الصفحة 677 من 946

ج) أقول:- هذا من التقسيمات المجملة التي تحتمل الحق والباطل ، وما كان كذلك فإننا لا نقبله مطلقا ولا نرده مطلقا بل نوقفه على الاستفصال حتى يتميز حقه من باطله ، فيقبل الحق ويرد الباطل ، فإن كان يقصد بهذا التقسيم التمييز بين الآحاد والمتواتر حتى يعرف ما هو حجة في باب العقائد مما ليس بحجة ، فهذا التقسيم باطل بهذا الاعتبار ، وهو منهج أهل البدع ، وعامة أهل البدع عليه ، فلا يحتجون بحديث الآحاد الوارد في باب العقائد ، زعما منهم الاحتياط في أمر العقيدة ، وكذبوا والله العظيم ، بل يقصدون بهذا التقسيم أن ينسفوا العقائد الواردة في أحاديث الآحاد ، كأحاديث الصفات ، وحقائق اليوم الآخر ، ولا أدل على ذلك من أنهم ردوا العقائد الواردة في النصوص القرآنية ، لكن لما لم يستطيعوا أن يردوها سندا ردوها متنا ، وأما حديث الآحاد فإنهم قدروا على أن يردوه سندا ، فالقوم أصلا لا يريدون إثبات شيء من الصفات ، فمن قال:- إن حديث الآحاد ليس بحجة في باب العقيدة فهو مبتدع ضال ، وأما عامة أهل السنة فإن القاعدة عندهم تقول:- خبر الآحاد حجة في باب العقيدة ، لأن العبرة عنهم إنما هي صحة الحديث إلى المعصوم صلى الله عليه وسلم ، فإذا الحديث ولم ينسخ فإنهم يعتمدونه ويقبلونه ويجعلونه على رؤوسهم ولا يعارضونه بأي شيء ، فإياك أيها الطالب أن تغتر بمناهج أهل البدع واحذر من رد شيء من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فالحق أنه حجة في باب العقائد كما دلت على ذلك الأدلة من الكتاب والسنة ، وسيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى ، ونحن من مقاصدنا في هذا الكتاب أن نرد على أهل البدع فيما قرروه من المسائل المخالفة لمنهج أهل السنة والجماعة ، وأن نصفي أصول الفقه مما دخل فيه مما ليس من الدين في صدر ولا ورد ، وهذا منها فإن كان يراد بالتقسيم نسف حديث الآحاد في باب العقيدة ، فهو تقسيم مبتدع مخترع باطل ضال لا بد من دفعه بالأيدي والأرجل لإخراجه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت