الصفحة 678 من 946

كتب الهداية التي أصلا ما ألفت إلا لهداية الناس وأما إن كان يقصد بهذا التقسيم معرفة المتواتر من الآحاد ليعمل به في الترجيح بين ما ظاهره التعارض وليعرف ما يفيد اليقين مما يفيد الظن الراجح ، فهذا لا بأس به ، أي أنه لا يترتب عليه مخالفة عقدية مع أن هذا التقسيم لا يعرف عن سلف الأمة وأئمتها ، وإنما يعرف عن أهل البدع من المعتزلة خاصة ، فالسكوت عنه أسلم ، ولكن لما تكلم به أهل العلم عرفنا أن الكلام فيه مما لا بأس به ، إن كان يقصد به المعنى الثاني ، فهذا هو الحق عندنا في هذه المسألة:- أن هذا التقسيم من الألفاظ المجملة التي لا بد فيها من التفصيل ، والله ربنا أعلى واعلم .

س108) ما حكم خبر الآحاد عند أهل السنة ، وما الدليل على ما تقول ؟

ج) أقول:- خبر الآحاد هو ما رواه عدد لا يبلغ حد التواتر ، أو نقول:- هو ما فقد شرطا من شروط التواتر ،وخبر الآحاد عند أهل السنة حجة بشرطين:- 1) أن يكون ثابت السند ، بأن يكون صحيحا لذاته أو صحيحا لغيره أو حسنا لذاته أو حسنا لغيره ، وأما إن كان ضعيفا أو موضوعا فليس عندهم بحجة ، ولكن هناك نوع خلاف في الاحتجاج بحديث الآحاد في فضائل الأعمال ، سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى ، والمهم أن حديث الآحاد عند أهل السنة حجة بشرطين هذا أحدهما ، الثاني:- أن لا يكون منسوخا ، فإذا صح سنده ولم ينسخ فوالله الذي لا إله غيره أنه حجة ، يجب قبول مدلوله والمصير إليه واعتماده وتحرم مخالفته ، أو معارضته بشيء ، بل هو حجة بنفسه ، سواء وافق القياس أو خالفه ، وسواء كان في العقائد أو في الشرائع ، وسواء وافق قول الأكثر أو خالفه ، وسواء عمل به أحد أو لم يعمل به أحد ، فالحديث حجة بنفسه ، فلا يكتسب حجيته من شيء خارج ، بل الشيء الخارج لا يكون حجة أصلا إلا إن وافق الحديث ، فهو الذي يفيد غيره الحجية وليس غيره هو الذي يفيده الحجية ، والأدلة على ذلك كثيرة شهيرة:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت