الصفحة 679 من 946

فمنها:- جميع الأحاديث والنصوص التي ذكرناه في حجية السنة ، فإنه مما يستدل به على حجية حديث الآحاد ، لأنها أثبتت حجية السنة على وجه العموم والإطلاق ، وقد تقرر في القواعد أن الأصل بقاء العموم على عمومه ولا يخصص إلا بدليل ، وتقرر أن الأصل بقاء المطلق على إطلاقه ولا يقيد إلا بدليل ، فمن أخرج من عمومها حديث الآحاد فإنه مطالب بالدليل ، لأنه ناقل عن الأصل ، وقد تقرر في القواعد أن الدليل يطلب من الناقل عن الأصل لا من الثابت عليه ، ومن قال بغير ذلك فهو إما جاهل أو صاحب هوى .

ومنها:- قوله تعالى"وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يرجعون"فنوع الله تعالى المؤمنين إلى نوعين, فرقة قاعدة ، وفرقة نافرة ، وأوجب على الفرقة القاعدة أن تتفقه فيما نزل من الوحي وأن تحفظه ليفقهوا فيه إخوانهم وينذروهم به إذا رجعوا من الجهاد ، وأوجب على الفرقة النافرة حال رجوعهم أن يقبلوا ما يقوله إخوانهم من أهل الفرقة القاعدة ، والطائفة القاعدة لم يشترط فيها عدد التواتر مما يدل على وجوب قبول خبر الطائفة القاعدة وإن كانوا لا يبلغون عدد التواتر .

ومنها:- قوله تعالى"يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا إن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين"فالله تعالى إنما أمر بالتثبت في خبر الفاسق ، فيفهم منه أن الثقة العدل يقبل خبره ، وخبره خبر آحاد ، فأفاد ذلك أن خبر الواحد العدل حجة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت