فهرس الكتاب
ج) نعم ، باتفاق أهل السنة والجماعة ، والقاعدة المتقررة عند أهل السنة والجماعة في ذلك تقول (خبر الآحاد حجة في باب الاعتقاد) وقد ذكرت هذه القاعدة من جملة قواعد أهل السنة في كتابي القواعد المذاعة في مذهب أهل السنة والجماعة ، والدليل على ذلك عامة الأدلة السابقة ، فإنها تدل بعمومها أو بخصوصها في بعضها على أن خبر الواحد حجة شرعية مقبولة في باب الاعتقاد ، ومن فرق وقال:- لا يقبل خبر الواحد في العلميات - أي العقائد - ويقبل في الشرعيات - أي مسائل الفقه - فهو من أهل البدع ، ولا يعرف عن أحد من السلف أنه فرق هذا التفريق ، بل السلف من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وعامة الأئمة من أهل السنة والجماعة ، كلهم من أولهم إلى آخرهم متفقون على أن خبر الواحد الصحيح حجة في باب الاعتقاد ، فالتفريق بينهما تفريق باطل في الشرع مناقض للأدلة ، موجب لرد عقائد كثيرة ثبتت بأخبار آحاد ، وأول من عرف عنه هذا التقسيم الباطل هم المعتزلة ، وسار على ذلك عامة أهل البدع ، قال الشافعي رحمه الله تعالى (الحديث حجة بنفسه ولكن أقول: لم أحفظ عن فقهاء المسلمين أنهم اختلفوا في تثبيت خبر الواحد فالقول بعدم الاحتجاج بحديث الآحاد في العقيدة بدعة محدثة ) وقال ابن القيم مبينا بطلان التفريق في قبول خبر الآحاد بين العقائد والشرائع ( وهذا التفريق باطل بإجماع الأمة فإنها لم تزل تحتج بهذه الأحاديث في الخبريات العلميات( يعني العقيدة ) كما تحتج بها في الطلبيات العمليات ولا سيما والأحكام العملية تتضمن الخبر عن الله بأنه شرع كذا وأوجبه ورضيه دينا فشرعه ودينه راجع إلى أسمائه وصفاته ولم تزل الصحابة والتابعون وتابعوهم وأهل الحديث والسنة يحتجون بهذه الأخبار في مسائل الصفات والقدر والأسماء والأحكام ولم ينقل عن أحد منهم البتة أنه جوز الاحتجاج بها في مسائل الأحكام دون الأخبار عن الله وأسمائه وصفاته فأين سلف المفرقين بين