فهرس الكتاب
ومنها:- اختلف أهل العلم في الوضوء مما مسته النار ، والحق في هذه المسألة هو أنه مستحب لأنه ثابت عنه صلى الله عليه وسلم الأمر به ، كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"توضؤا مما مست النار"رواه مسلم ، وحديث عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"توضؤا مما مست النار"رواه مسلم ، وله عن زيد بن ثابت مثله ، ولكننا لم نقل بالوجوب هنا مع أنه أمر والأصل في الأمر الوجوب لأنه قد ورد الصارف ، وهو حديث ميمونة رضي الله عنها قالت:- أكل النبي صلى الله عليه وسلم من كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ"متفق عليه ، وحديث عمرو بن أمية الضمري رضي الله عنه قال:- رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يحتز من كتف شاة ، فأكل منها ، ثم دعي إلى الصلاة ، فقام وطرح السكين ، فصلى ولم يتوضأ"متفق عليه ، وحديث جابر رضي الله عنه قال:- أكلت مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما خبزا ولحما ثم صلوا ولم يتوضئوا"رواه أحمد وحديث جابر الآخر"كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار"رواه أحمد وأبو داود ، أي ترك الوجوب لا ترك الاستحباب ، فالوجوب هو المنسوخ فقط ، وقد تقرر في القواعد أن الوجوب إذا نسخ ثبت الاستحباب ، ولكن أبى القول بذلك جمع من أهل العلم بحجة أنها أخبار آحاد في مسألة تعم بها البلوى ، فقلنا:- لا شأن لنا بهم ، وافقوا أم أبوا المهم عندنا صحة الحديث ، وقد صح ، وخبر الواحد معتمد عندنا فيما تعم به البلوى ."