الصفحة 724 من 946

إلا أن المعتمد عندنا هو أن أخبار الآحاد معتمدة فيما تعم بها البلوى .

ومنها:- القول الصحيح والرأي الراجح المليح هو مشروعية غسل اليدين ثلاثا بعد الاستيقاظ من نوم الليل الناقض للوضوء ، لقوله صلى الله عليه وسلم"وإذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده"متفق عليه ، وللدارقطني من حديث ابن عمر مثله ، فهذا الحديث يفيد مشروعية غسل اليدين ، وهل غسلها من باب الوجوب أو الاستحباب ؟ فيه خلاف ، ولكن أبي جمع من أهل العلم الأخذ بهذا الحديث ، فقالوا ، هو حديث آحاد في مسألة تعم بها البلوى ، فلا يقبل ، قلنا:- بل هو مقبول معتمد ، ولا عبرة بقول هذا الفريق الذين ردوا الحديث ، فإنه حديث صحيح صريح في مشروعية ذلك ، فلا داعي إلى تجاهله وتعديه واطراحه بلا مسوغ شرعي ولا برهان مرعي ، والآراء والاستحسانات السامجة الباردة التي ما أنزل الله تعالى من سلطان لا تعتبر ولا ينظر لها بعين القبول ، فالحق:- أن غسل اليدين بعد القيام من النوم مشروع ، والراجح أنه شرع إيجاب لأنه أمر والأمر عند الإطلاق يفيد الوجوب والراجح أنه مخصوص بنوم الليل لرواية"إذا قام أحدكم من الليل"وهي رواية ابن ماجه والترمذي ولأنه قال"أين باتت يده"والبيتوتة لا تكون إلا في الليل ، والراجح أن العلة تعبدية ، والراجح أن الماء لا يضره غمس اليد قبل الغسل ، لأن العلة هنا تعبدية ، والعلة التعبدية قاصرة ، والعلة القاصرة لا تتجاوز محلها ، والراجح أن غسلها يدخل مع غسل اليدين ثلاثا قبل الوضوء ، لكن بنية الواجب ، أو بنيتهما معا ، لأنه إذا اجتمع عبادتان من جنس واحد في وقت واحد فإن الصغرى تدخل في الكبرى ، والراجح أنه لا بد من النية لأنه عمل مأمور به في الشرع ، وقد تقرر أن النية شرط لصحة المأمورات ، والراجح أنه إن غفل عنه وتوضأ وصلى فإن صلاته صحيحة ، إذ ليس غسلهما بشرط في صحة الصلاة ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت