فهرس الكتاب
ومنها:- لقد أختلف أهل العلم في أكل لحم الإبل هل هو من جملة نواقض الوضوء أم لا ؟ فذهب جمهور أهل العلم على أنه ليس بناقض ، وذهب الحنابلة إلى أنه من نواقض الوضوء ، ولا شك عندنا أن قول الحنابلة هو الأرجح ، بل هو الحق في هذه المسألة ، وذلك لحديث جابر بن سمرة رضي الله عنه ، أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال:- أنتوضأ من لحوم الغنم ؟ قال:-"إن شئت توضأ ، وإن شئت فلا تتوضأ"قال:- أئتوضأ من لحوم الإبل ؟ قال"نعم توضأ من لحوم الإبل"رواه مسلم ، وعن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال:- سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الوضوء من لحوم الإبل ؟ فقال"توضؤا منها"وسئل عن الوضوء من لحم الغنم ؟ فقال"لا توضؤا منها"رواه أحمد وأبو داود ، وكذلك ورد ذلك في حديث ذي الغرة رواه عبدالله بن الإمام أحمد في زوائد المسند ، قال إسحاق بن راهويه:- صح في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثان ، حديث جابر وحديث البراء . ولكن أبى ذلك جمع من أهل العلم وهم الجمهور، وأجابوا عن الاستدلال بهذه الأدلة بعدة أجوبة، والذي يعنينا هنا هو أن بعض العلماء قال:- إن هذه الأخبار أخبار آحاد وأخبار الآحاد لا تقبل فيما تعم به البلوى، وهذا باطل لأن الحق أنها تقبل، وحيث صح الحديث فهو الحق الذي يجب قبوله واعتماده، فبما أن الأحاديث قد صحت فالحق هو أن أكل لحمها ناقض للوضوء، وقاعدتهم باطلة، وأما حديث جابر"كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار"فهو حديث عام وأحاديث الانتقاض بأكل لحم الإبل خاصة، وقد تقرر في الأصول:- أن الخاص مقدم على العام والله أعلم.