الصفحة 726 من 946

ومنها:- الحق الحقيق بالقبول هو أن من أكل ناسيا في نهار رمضان فإنه لا شيء عليه، لحديث أبي هريرة عند البخار وغيره ، قال البخاري في صحيحه:- حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا ابْنُ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ"إِذَا نَسِيَ فَأَكَلَ وَشَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ"وهذا حديث صريح في المراد ، وماذا نقول بعد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وإلى ذلك ذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة ، ولكن أبى ذلك الحنفية فقال:- بل يفسد صومه ، وحديث أبي هريرة هذا لا نقبله لأنه حديث آحاد ، والمسألة مما تعم بها البلوى ، فإن النسيان صفة عامة في الناس ويتكرر كثيرا ، فكيف لا يرويه إلا الواحد، ونحن نقول:- بل إن العبرة هي صحة الحديث ، والحديث قد صح ، ولا عبرة بكون المسألة مما تعم بها البلوى أو لا تعم ، هذا شيء لا يكدر على صفو الاستدلال ، فالمهم صحة الخبر ، فحيث كان الخبر صحيحا صريحا فالحق أن من أكل أو شرب ناسيا فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه ، والواجب على الحنفية رحمهم الله تعالى أن يرجعوا عن القول بالفساد, حتى وإن قال به أسلافهم ، فالحق أحق أن يتبع ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت