فهرس الكتاب
ومنها:- لقد اختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في مسألة اشتراط الولي في النكاح ، فذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه شرط في صحة النكاح ، فلا نكاح صحيح غلا بولي وخالف في ذلك الحنفية فلم يشترطوه ، والحق الحقيق بالقبول بلا أدنى شك هو قول الجمهور, لأنه المتفق مع الأدلة من الكتاب والسنة ، قال تعالى"وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ"والشاهد منه أنه نوع لفظة"تنكحوا"فقال في الأولى"تنكحوا"بفتح التاء ، لأن الخطاب للرجال ، والرجل له أن يزوج نفسه بنفسه ، وأما في حق المرأة فأنه قال"ولا تنكحوا"بضم التاء ، فمن المخاطب بإنكاح المرأة الآن ؟ إنه الولي ، لأنه لو كان الخطاب موجها لهن لقال"ولا تنكحن"لكنه خاطب الأولياء في نكاح المرأة مما يفيد أن المرأة ليس لها أن تتولى عقد نكاحها بنفسها ، بل لا بد من ولي يتولى ذلك ، يوضح ذلك قوله تعالى"فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف"فلو لم يكن للولي كلام في نكاح المرأة لما ناسب أن ينهاه عن العضل ، وكذلك قوله تعالى"وأنكحوا الأيامى مكنكم"والمخاطب هنا الولي ، وقال أبو داود في سننه:- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ بْنِ أَعْيَنَ حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّادُ عَنْ يُونُسَ وَإِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ"لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ"والمنفي هنا