فهرس الكتاب
ومنها:- أحاديث الجهر بالتسمية في الصلاة، إنما ردها الحنفية لأنها أخبار آحاد في مسألة تعم بها البلوى ، ونحن وإن كنا لا نقول بمشروعية الجهر بالبسملة إلا في بعض الأحايين لا سيما إن كان من باب التأليف ، إلا أننا لا نرد أحاديث الجهر بالبسملة لأنها أخبار آحاد فيما تعم به البلوى ، بل لأنها في ذاتها أخبار ضعيفة لا تصح ، والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة فالسنة هو الإسرار بالبسملة لا الجهر بها ، وللإمام أن يجهر بها أحيانا لتحقيق مصلحة خالصة أو راجحة ، واختاره أبو العباس بن تيمية ، مع أنه يرى أن أحاديث الجهر بها كلها ضعيفة ، فمأخذ الحنفية رحمهم الله تعالى في رد أحاديث الجهر بالبسملة غير صحيح ، لأن خبر الآحاد معتمد فيما تعم به البلوى ، بحيث لو أن الأحاديث هنا صحت لقلنا بما دلت عليه ، لكنها لم تصح ، فلم نقل به ، والله ربنا أعلى وأعلم .
ومنها:- من العجائب التي تدل على ضعف قول الحنفية في هذا الأصل هو أنهم يقولون بأن القهقهة في الصلاة تبطل الوضوء ، مع أنه خبر آحاد فيما تعم به البلوى ، فإن نواقض الوضوء مما يفتقر المكلفون لمعرفته وبيانه البيان الكامل لتعلقه بالركن الثاني من أركان الإسلام وهي الصلاة وعلى ذلك قالوا به ، وأثبتوا ذلك من جملة نواقض الوضوء ، مع أن الخبر أصلا في ذاته ضعيف شديد الضعف ، ولا يصح في هذا الباب شيء أصلا ، بل كلها مرويات شديدة الضعف ، ومع ذلك قالوا به ، فانظر كيف التناقض ، والحق الحقيق بالقبول هو أن القهقهة في الصلاة أو خارج الصلاة ليست من مبطلات الطهارة ، لعدم الدليل الدال على ذلك ، ونواقض الوضوء توقيفية والعبادة المنعقدة بالدليل لا تنقض إلا بالدليل ، والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة ،والله أعلم .