الصفحة 729 من 946

البلوى ، فلا نقبلها ، كذا قالوا ، والحق أنها أخار مقبولة لأنها بلغت رتبة الاحتجاج ، ولا حق لهم في ردها ، والولي شرط في النكاح وإن أباه من أباه ، والمرأة إذا تجرأت وأنحكت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل ، ولا شان لنا بمن يشكك في صحة الحديث بعد تحقق ثبوته بمقتضى قواعد أهل العلم . والله أعلم .

ومنها:- من المسائل التي اختلف أهل العلم فيها مسألة غسل الكافر إذا أسلم ، فذهب الحنابلة ومع إلى القول بوجوبه ، وذهب الأكثر إلى أنه ليس بواجب بل هو مستحب فقط ، واستدل من قال بالوجوب بحديث قيس بن عاصم عندما قال:- فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم"اغتسل بماء وسدر"رواه الخمسة إلا ابن ماجه ، وهو حديث صحيح ، وعن أبي هريرة أن ثمامة بن أثال عندما أسلم ، قال النبي صلى الله عليه وسلم"اذهبوا به إلى حائط بني فلان فمروه أن يغتسل"رواه أحمد ، وأصله في الصحيحين بدون الأمر بالغسل ، فقال الحنابلة:- يجب الغسل على الكافر إذا أسلم بناء على هذه الأحاديث ، وأجاب الآخرون بأجوبة ، والذي يخصنا منها ، هو قولهم:- إن هذه المسألة الكبيرة مما تعم بها البلوى ، فلو أن كل من أسلم أمر بالغسل لاشتهر ذلك وانتشر وصار من المعلوم من الدين بالضرورة ، فكيف لا يرويه والحالة هذه إلا الواحد أو الاثنان ؟ قال الحنابلة:- هذا ليس بشيء ، لأن العبرة عندنا إنما هي في صحة الخبر عن خير البشر ، وقد صحت هذه الأحاديث ، فحيث صحت فلا بد من اعتماد مدلولها ، بغض النظر عن نوعية هذه القضية وخبر الآحاد معتمد فيما تعم به البلوى ، قلت:- ولا ريب أن الحق مع الحنابلة ، وأن الراجح هو وجوب الغسل على الكافر إذا أسلم ، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت