فهرس الكتاب
ومنها:- فإن قلت:- إنك في مناسبات كثيرة كنت تقول:- إنه لو كان مس المرأة ناقضا للوضوء مع كثرته وعموم البلوى به لوجب على النبي صلى الله عليه وسلم بيانه بيانا عام يرتفع به الجهل به ، فها أنت هنا ترد قول من قال بنقض الوضوء من مس المرأة بسبب أنها مسألة تعم بها البلوى ، فكيف تقول في ذلك ؟ فأقول:- نعم ، نحن نقول بأن مس المرأة غير ناقض للوضوء مطلقا ، لا بشهوة ولا بغير شهوة ، إلا إن خرج من ذكره شيء فإن الخارج هذا هو الناقض للوضوء لا مجرد اللمس ، وذلك لأن هذه المسألة أصلا لم ينقل فيه شيء يصح الاعتماد عليه ولو بنقل الآحاد ، لكن ليس فيها أي شيء مما يعتمد عليه ، فإن الآية"أو لمستم"بينا في موضع آخر أنه يراد به الجماع ، وحديث معاذ"توضأ ثم صل"بينا في موضع آخر أنه حديث ضعيف لا تقوم به الحجة ، بل أوضحنا أن الأدلية الصحيحة إنما تدل على أن مس المرأة لا ينقض الوضوء كما هو موضح في موضعه ، ولكننا نقول:- نقسم بالله تعالى أنه لو صح في نقض الوضوء بمس المرأة حديث آحادي واحد وكان صريحا في المراد فوالله لأقولن به ، ولا عبرة عندي بمن خالفه كائنا من كان ، ولكن هذه المسألة ليس فيها ولا نقل واحد يمكن أن يعتمد عليه في القول بالنقض ، والمسألة التي هي قاعدتنا الآن في تلك الفروع التي ثبتت فيها الأدلة ، وقيل بخلاف الدليل بحجة أنه نقل آحادي ، هذا ما نحن بصصد رده والمحاربته ، فلا تخلط بين الأمرين .والله أعلم .