فهرس الكتاب
منها:- ما رواه أبو داود في سننه قال:- حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ الْأَنْطَاكِيُّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"إِذَا سَكَرَ فَاجْلِدُوهُ ثُمَّ إِنْ سَكَرَ فَاجْلِدُوهُ ثُمَّ إِنْ سَكَرَ فَاجْلِدُوهُ فَإِنْ عَادَ الرَّابِعَةَ فَاقْتُلُوهُ"فقد ادعى الترمذي وجمع بأنه لم يقع على اهذ الحديث عمل الفقهاء والصحيح أنه حديث قد عمل به البعض ، وأفتوا به ، يكفيك أن منهم أبو العباس بن تيمية رحمه الله تعالى ، فإنه يختار أن شارب الخمر في الرابعة يقتل ، وأن الحديث يحتج به ، وإن لم يقع عليه أكثر عمل الفقهاء ، لأن الحديث حجة بنفسه وإن لم يعمل به أحد ، وهو مذهب الظاهرية ودعوى النسخ لا تسمع ، لأن المتقرر أن الجمع إن أمكن فلا نسخ ، والجمع هنا أن يكون القتل في الرابعة خاضع انظر الإمام ، وقد نقل القاري عن القاضي عياض أنه لم يقل بمقتضى هذا الحديث إلا شرذمة قليلة ، أي أنه قد عمل به وأفتي به ، ووصف من عمل به بأنه شرذمة ليس كما ينبغي ، لأن الحق هو العمل بالحديث لا إلغاؤه ، لأن المتقرر أن إعمال الكلام أولى من إلغائه ، فرحم الله القاضي عياض والقاري على هذا الوصف ، ومال له الشوكاني في النيل ، وإن لم يصرح باختياره ، وأما ترك النبي صلى الله عليه القتل في الرابعة فإنه بيان أن القتل يرد إلى اجتهاد الإمام ، والمهم أن الحديث معمول به ، وإن سلمنا أنه لم يعمل به أحد فإنه حجة ، لأن الحديث حجة بنفسه وإن لم يقع عليه عمل أحد . والله أعلم .