الصفحة 748 من 946

ومنها:- حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال:- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من غسل ميتا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ"رواه أبو داود وغيره ، قال الإمام الألباني ( وبالجملة فهذه خمسة طرق للحديث بعضها صحيح وبعضها حسن وبعضها ضعيف منجبر فلا شك في صحة الحديث عندنا) وقد ساق ابن القيم رحمه الله تعالى لهذا الحديث طرقا كثيرة ثم قال بعد ذلك ( وهذه الطرق تدل على أن الحديث محفوظ ) ولكن قال بعض أهل العلم بأن العمل ليس على هذا الحديث، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: ( وَأَخْرَجَهُ فِي الْجَنَائِز وَقَالَ: هَذَا مَنْسُوخ ، وَقَالَ أَيْضًا: وَحَدِيث مُصْعَب فِيهِ خِصَال لَيْسَ الْعَمَل عَلَيْهِ ) وهذه الكلمة لا أدري ما الذي أوجبها ، فإن هذا الحديث قد ثبت به العمل وصححه جمع من الأئمة ، وأفتوا بمقتضاه ، وقد وصفهم ابن رشد في بدابة المجتهد فقال (المسألة السابعة: وقد شذ قوم فأوجبوا الوضوء من حمل الميت وفيه أثر ضعيف: من غسل ميتا، فليغتسل ومن حمله فليتوضأ) ووصفهم بالشذوذ فيه نظر كبير ، لأنهم إنما قالوا بمقتضى الحديث فهم على الأصل وغيرهم هو المحتاج لتبرير موقفه ، بل إن ممن عمل به جمع من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكفى بذلك حجة ، وبرهان ذلك ما رواه البيهقي في سننه الكبرى قال:- (وأخبرنا) أبو بكر الفقيه أنا علي بن عمر الحافظ ثنا ابن صاعد ثنا محمد بن عبد الله المخرمى ثنا أبو هشام المغيرة بن سلمة المخزومي ثنا وهيب ثنا عبيدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال كنا نغسل الميت فمنا من يغتسل ومنا من لا يغتسل"فقوله"فمنا من يغتسل"دليل على أمرين:- الأول:- أن هذا الحديث من الأحاديث التي وقع عليه العمل ، فقول من قال:- ليس عليه العمل ، ليس بصحيح ، الثاني:- أن الأمر في قوله"فليغتسل"ليس على بابه الذي هو الوجوب ، وإنما يراد به الاستحباب ، واختاره الإمام الألباني رحمه الله تعالى ، واختار ابن حزم العمل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت