الصفحة 747 من 946

الصلاتين في الحضر لغير عذر بالكلية، وحكي ذلك عن ابن عباس وابن سيرين، وعن أشهب صاحب مالك ) وقال النووي في شرحه على صحيح مسلم على هذا الحديث ( وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَئِمَّة إِلَى جَوَاز الْجَمْع فِي الْحَضَر لِلْحَاجَةِ لِمَنْ لَا يَتَّخِذهُ عَادَة ، وَهُوَ قَوْل اِبْن سِيرِينَ وَأَشْهَب مِنْ أَصْحَاب مَالِك ، وَحَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ عَنْ الْقَفَّال وَالشَّاشِيّ الْكَبِير مِنْ أَصْحَاب الشَّافِعِيّ عَنْ أَبِي إِسْحَاق الْمَرْوَزِيِّ عَنْ جَمَاعَة مِنْ أَصْحَاب الْحَدِيث ، وَاخْتَارَهُ اِبْن الْمُنْذِر وَيُؤَيِّدهُ ظَاهِر قَوْل اِبْن عَبَّاس: أَرَادَ أَلَّا يُحْرِج أُمَّته ، فَلَمْ يُعَلِّلهُ بِمَرَضٍ وَلَا غَيْره وَاللَّهُ أَعْلَم .) وبه تعلم أن الفقهاء لم يجمعوا على ترك العمل به ، وقد ذكرت لك سابقا أنه لا يعرف أن الأمة أجمعت على ترك العمل بحديث ثبتت صحته ولم ينسخ ، فإن قلت:- فما الراجح عندك في حديث ابن عباس هذا ؟ فأقول:- الأقرب والله أعلم ، أن الحديث على ظاهره وهو جواز ذلك مع دعاء الحاجة وعلى ذلك نقرر قاعدة فقهية تقول ( الجمع رخصة عارضة ) فإذا احتاج الإنسان للجمع فله ذلك لأن فعل النبي صلى الله عليه وسلم إنما أراد به أن لا يحرج أمته ، وهذا لأن ابن عباس فسره بذلك وقد تقرر عندنا أن تفسير الراوي مقدم على غيره ما لم يخالف ظاهر الحديث ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت