فهرس الكتاب
ومنها:- ما رواه مسلم في الصحيح من حَدِيث اِبْن عَبَّاس: ( صَلَّى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْر وَالْعَصْر جَمِيعًا بِالْمَدِينَةِ فِي غَيْر خَوْف وَلَا سَفَر ) وَقَالَ اِبْن عَبَّاس حِين سُئِلَ: لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ ؟ أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِج أَحَدًا مِنْ أُمَّته"فإن جمعا من أهل العلم قالوا:- وهذا الحديث لم يعمل به العلماء ، منهم الترمذي ، بل نقل رحمه الله تعالى إجماع الأمة على عدم العمل به ، قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي آخِر كِتَابه: ( لَيْسَ فِي كِتَابِي حَدِيث أَجْمَعَتْ الْأُمَّة عَلَى تَرْك الْعَمَل بِهِ إِلَّا حَدِيث اِبْن عَبَّاس فِي الْجَمْع بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْر خَوْف وَلَا مَطَر) اهـ أقول: وهذا الإطلاق فيه نظر ظاهر ، ونقل الإجماع فيه نوع مبالغة ، بل الخلاف عن أهل العلم في هذه المسألة مشهور معروف ، بل إن ابن عباس رضي الله عنهما فهم استمرار العمل به وذلك لأنه فسره بقوله ( أراد أن لا يحرج أمته ) وهذا دليل على أن لا يزال العمل عليه ، وأنه من جملة الأحاديث التي تتضمن رحمة الأمة برفع الحرج عنها ، وقد اختلف أهل العلم في تأويل الحديث إلى أقوال ، لكن منهم من قال بالعمل به على ظاهره ما لم يتخذ عادة ، قال الحافظ في الفتح ( وَقَدْ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ إِلَى الْأَخْذِ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَجَوَّزُوا الْجَمْعَ فِي الْحَضَرِ لِلْحَاجَةِ مُطْلَقًا لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُتَّخَذَ ذَلِكَ عَادَةً وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ اِبْنُ سِيرِينَ وَرَبِيعَةُ وَأَشْهَبُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَالْقَفَّالُ الْكَبِيرُ وَحَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ ) وقال الحافظ ابن رجب في شرح البخاري عدة مسالك لتوجيه هذا الحديث فكان من المسالك التي ذكرها ما ذكره بقوله ( المسلك الثامن: حمل الحديث على ظاهره، وأنه يجوز الجمع بين"