الصفحة 750 من 946

والمهم أننا نريد أن نثبت أن جمعا من أهل العلم قد عملوا بهذا الحديث، وأنه حديث عليه العمل، وإن لم يقل به أكثر أهل العلم ، فإنك خبير بأن الكثرة والقلة ليست مما يعرف بها الحق من الباطل ولا الصواب من الخطأ وإما ذلك وقف على موافقة الدليل من عدم الموافقة ، فما وافق الدليل فهو الحق وإن كنت وحدك وما خالفه فهو الباطل وإن جرت على القول به أمم كثيرة ، فإن قلت:ــ وما الراجح عندك في هذه المسألة ؟ فأقول:- الراجح هو أن الاغتسال من تغسيل الميت من المندوبات لا من الواجبات المتحتمات ، فإن قلت:- وكيف تقول بالاستحباب والحديث خرج مخرج الأمر ، والأمر للوجوب؟ فأقول:- قلنا ذلك لوجود الصارف له عن الوجوب إلى الندب وهو أمران:- الأول:- قوله صلى لله عليه وسلم:"ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه، فإن ميتكم ليس بنجس، فحسبكم أن تغسلوا أيديكم"أخرجه الحاكم والبيهقي من حديث ابن عباس وقال الحاكم:"صحيح على شرط البخاري"ووافقه الذهبي! وإنما هو حسن الإسناد كما قال الحافظ في"التلخيص"لان فيه عمرو بن عمرو، وفيه كلام، وقد قال الذهبي نفسه في"الميزان"بعد أن ساق أقوال الائمة فيه:"حديثه صالح حسن"الثاني: قول ابن عمر رضي الله عنه"كنا نغسل الميت، فمنا من يغتسل ومنا من لا يغتسل"أخرجه الدار فطني والخطيب في تاريخه باسناد صحيح كما قال الحافظ ، وهذان الصارفان ذكرهما الإمام الألباني في أحكام الجنائز ، وهذا القول هو الراجح في المسألة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت