فهرس الكتاب
ومنها:- حديث أسماء بنت عميس قالت ( دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم الثالث من قتل جعفر فقال:( لا تحدي بعد يومك هذا ) . أخرجه أحمد وصححه جمع من أهل العلم كابن حبان وبان التركماني والألباني ، بل الأمام أحمد من جملة من صححه ، وقد قال جمع من أهل العلم أنه هذا الحديث ليس عليه العمل ، كما قاله العراقي وغيره ، وذلك أن أسماء بنت عميس كانت زوجة لجعفر بن أبي طالب رصي الله عنه ، والزوجة لا بد وأن تحد على زوجها المتوفى أربعة أشهر وعشرا ، فكيف يأمرها النبي صلى الله عليه وسلم بعد ثلاثة أيام أن تخرج من إحدادها ؟ ولذلك لما كان هذا الحديث مخالفا لما عليه النصوص الصحيحة الصريحة رفضه بعض أهل العلم فمنهم من حكم بضعفه ، ومنهم من جعله مخصوصا بجعفر دون غيره ، ومنهم من جعله من الأحاديث الشاذة التي خالفت الأحاديث الصحيحة ، ومنهم من جعله من قبيل المتشابه وقدم عليه المحكم ، وقال بعضهم:- إن جعفر قتل شهيدا والشهداء أحياء عند ربهم ، وهذا أضعف ما يكون من الأجوبة ،وقيل بل كانت حاملا فوضعت بعد وفاته بثلاثة أيام ، وقيل بل كان جعفر قد طلقها وانقضت عدتها قبل استشهاده ، ومنهم من حمله على ثلاثة أيام زائدة على الإحداد الأصلي ، أي أنها كانت قد اعتدت أربعة أشهر وعشرا ولكنها زادت عيها ثلاثة أيام مبالغة في الحزن فنهاها النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، وقيل غير ذلك ، وفي الحقيقة أن هذا الحديث أمره مشكل جدا والأقرب عندي والله ربنا أعلى وأعلم أنه حديث ضعيف لشذوذه ، ومخالفته للأحاديث الصحيحة القطيعة الثابتة في الصحيحين وغيرهما مما صح سنده وبانت دلالته ولم تضطرب ألفاظه ولم يطعن أحد من أهل العلم في سنده ، وذلك كالحديث المتفق عليه من رواية حُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَتْ لَمَّا جَاءَ نَعْيُ أَبِي سُفْيَانَ مِنْ الشَّأْمِ دَعَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا