الصفحة 753 من 946

فَإِنَّهَا لَا تَكْتَحِلُ وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ"وقال مسلم بن الحجاج في صحيحه:- و حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى قَالَ يَحْيَى أَخْبَرَنَا وَقَالَ الْآخَرُونَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجِهَا"والأحاديث في ذلك كثيرة ، فتبين لك بذلك حديث أسماء بنت عميس هذا حديث شاذ وقد تقرر في قواعد التحديث أن الشاذ قسم من أقسام الضعيف ، وعلى ذلك فقد ترك الفقهاء العمل به لأنه ضعيف لا معول عليه ، وأنت خبير بأن من شروط الحديث الصحيح أن لا يكون شاذا ، فهذا الحديث ليس بصحيح لأنه شاذ ، بل وتكلم فيه جمع من أهل العلم كالدارقطني والبيهقي ، وابن حزم وغيرهم ، فهو دائر بين أن يكون منكرا أو شاذا ، فيكون من المنكر إن ثبت ضعفه لأن الضعيف إذا خالف الثقة فحديثه منكر ويكون شاذا إن ثبتت سلامة سنده ، لأن الثقة إن خالف من هو أوثق منه فحديثه شاذ ، كما هي الحال هنا ، وعلى ذلك فلا يكون هذا الحديث مما يصح أن يقال:- ترك الفقهاء العمل به مع صحته ، بل يقال:- ترك الفقهاء العمل به لأنه ضعيف شاذ ، ويؤيد ذلك:ــ أن المتقرر في القواعد أن المتشابه يرد إلى المحكم ، والأحاديث في تقدير مدة الإحداد بأربعة أشهر وعشرا صحيحة ثابتة محكمة ، وأما هذا الحديث فهو محتمل متشابه ، فلا بد أن يرد إلى المحكم ، كما شرحنا لك سابقا ، الثاني:- أن حديث أسماء هذا يرد عليه احتمالات قوية ، وقد تقرر في الأصول:- أن الدليل إن تطرق له الاحتمال القوي المقبول سقط به الاستدلال ، والله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت