الصفحة 756 من 946

ومنها:- ما رواه مالك في الموطأ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ كَانَ يُوتِرُ بَعْدَ الْعَتَمَةِ بِوَاحِدَةٍ قَالَ مَالِك وَلَيْسَ عَلَى هَذَا الْعَمَلُ عِنْدَنَا وَلَكِنْ أَدْنَى الْوِتْرِ ثَلَاثٌ هكذا قال مالك رحمه الله تعالى ، فلم ير الاقتصار في صلاة الليل على ركعة واحدة ، بأن لا يصلي بعد العتمة إلا هي ،بل وكان ابن أشهب من المالكية يفتي بالإعادة عليه ، ما لم يصل الصبح ، والراجح في هذه المسألة أن الوتر بواحدة جائز ، ولا إعادة على فعله ، حتى لو اقتص في الليلة الكاملة على هذه الركعة فهي وتر صحيح لا شيء فيه ، ومن أفتى بالمنع فعليه الدليل ، وقد روى أبو داود في سننه قال:- حدثنا عبد الرحمن بن المبارك حدثني قريش بن حيان العجلي حدثنا بكر بن وائل عن الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي أيوب الأنصاري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"الوتر حق على كل مسلم فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل"حديث صحيح ، وروى البخاري في صحيحه:- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ مَا تَرَى فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ قَالَ"مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خَشِيَ الصُّبْحَ صَلَّى وَاحِدَةً فَأَوْتَرَتْ لَهُ مَا صَلَّى وَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ وِتْرًا فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِهِ"وقد صح العمل به عن سعد بن أبي وقاص ، فالوتر بواحدة وتر صحيح شرعا على مقتضى ما صح من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت