الصفحة 758 من 946

مَنْبُوذٍ فَأَمَّهُمْ وَصَفُّوا عَلَيْهِ فَقُلْتُ يَا أَبَا عَمْرٍو مَنْ حَدَّثَكَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وقال مسلم في الصحيح:- وحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ السَّامِيُّ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى قَبْرٍ والأحاديث في هذا المعنى كثيرة, ولكن العجب ممن يدعي أن العمل على غير هذه الأحاديث ، وأنها من جملة ما خص به النبي صلى الله عليه وسلم ، قال ابن القاسم: قلت لمالك: فالحديث الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه صلى على قبر امرأة؟ قال: قد جاء هذا الحديث ليس عليه العمل. وقال أبو الفرج: صلاة النبي على من دُفن خاص له، لا يجوز لغيره، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: « إن هذه القبور مملوءة ظلمة حتى أصلى عليها » .وكل ذلك مما لا طائل من ورائه ، بل القول الصحيح أن صلاته على القبر مما عليه العمل ، فقد اختارها جمع كبير من أهل العلم ، وأما دعوى الخصوصية له فقط ، فمما لا تقبل لأن المتقرر أن الأصل في الخصائص التوقيف ، إلا بدليل ، وتقرر أن كل حكم ثبت في حقه صلى الله عليه وسلم فهو له ولأمته تبعا إلا بدليل الاختصاص ، فهذه الأحاديث معمول بها ، ومفتى بها ومن أفتى بأن العمل ليس عليها فنقول:- بل العمل ليس على قولك ، غفر الله لك ورفع درجتك في الفردوس الأعلى ، ومن قال: بأنها للخصوصية فنقول له:- بل قولك هذا خاص بك ، غير مقبول ولا معمول به ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت