الصفحة 759 من 946

ومنها:- حديث عمرو بن شعيب عن جده قال:- أتى النبي صلى الله عليه وسلم أعرابي يسأله عن الوضوء فأراه ثلاثا ثلاثا ، ثم قال"هذا الوضوء فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم"رواه أحمد والنسائي وابن ماجه ، وورد في رواية"أو نقص"وقال الحفظ ابن حجر فيها ( إسناده جيد ) ثم قال ( ولكن ْ عَدَّهُ مُسْلِم فِي جُمْلَة مَا أُنْكِرَ عَلَى عَمْرو بْن شُعَيْب لِأَنَّ ظَاهِره ذَمّ النَّقْص مِنْ الثَّلَاث ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ أَمْر سَيِّئ وَالْإِسَاءَة تَتَعَلَّق بِالنَّقْصِ ، وَالظُّلْم بِالزِّيَادَةِ . وَقِيلَ: فِيهِ حَذْف تَقْدِيره: مَنْ نَقَصَ مِنْ وَاحِدَة . وَيُؤَيِّدهُ مَا رَوَاهُ نُعَيْم بْن حَمَّاد مِنْ طَرِيق الْمُطَّلِب بْن حَنْطَب مَرْفُوعًا"الْوُضُوء مَرَّة وَمَرَّتَيْنِ وَثَلَاثًا، فَإِنْ نَقَصَ مِنْ وَاحِدَة أَوْ زَادَ عَلَى ثَلَاث فَقَدْ أَخْطَأَ"وَهُوَ مُرْسَل رِجَاله ثِقَات. وَأُجِيبَ عَنْ الْحَدِيث أَيْضًا بِأَنَّ الرُّوَاة لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى ذِكْر النَّقْص فِيهِ ، بَلْ أَكْثَرهمْ مُقْتَصِر عَلَى قَوْله:"فَمَنْ زَادَ"فَقَطْ ، كَذَا رَوَاهُ اِبْن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحه وَغَيْره . وَمِنْ الْغَرَائِب مَا حَكَاهُ الشَّيْخ أَبُو حَامِد الْإسْفَرَايِينِيّ عَنْ بَعْض الْعُلَمَاء أَنَّهُ لَا يَجُوز النَّقْص مِنْ الثَّلَاث، وَكَأَنَّهُ تَمَسَّكَ بِظَاهِرِ الْحَدِيث الْمَذْكُور ، وَهُوَ مَحْجُوج بِالْإِجْمَاعِ . وَأَمَّا قَوْل مَالِك فِي الْمُدَوَّنَة: لَا أُحِبّ الْوَاحِدَة إِلَّا مِنْ الْعَالِم ، فَلَيْسَ فِيهِ إِيجَاب زِيَادَة عَلَيْهَا . وَاَللَّه أَعْلَم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت