فهرس الكتاب
)اهـ ، قلت:- وهذه الزيادة منكرة ، لا تصح ، لأمور:- لأنها مخالفة للإجماع فقد حكى الإجماع على جواز الاقتصار على الثلاث جمع من أهل العلم كالزرقاني ، وقد نقل النووي إجماع العلماء على خلاف هذا الحديث ، وقال في عون المعبود ( وَأَجْمَعَ أَئِمَّةُ الْحَدِيث وَالْفِقْه عَلَى جَوَاز الِاقْتِصَار عَلَى وَاحِدَة ) ولأنها مخالفة للمعروف من حاله صلى الله عليه وسلم ، فقد روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة"رواه البخاري ، وروى البخاري أيضا أنه صلى الله عليه وسلم توضأ مرتين مرتين"وروى البخاري أيضا من حديث عبدالله بن زيد رضي الله عنه صفة الوضوء عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث ثلاثا ، ثلاثا وقال"ثم أدخل يده فاستخرجها فغسل يديه مرتين إلى المرفقين"ولا جرم أن ما هذه الأحاديث لا تعارض بهذه الزيادة الضعيفة المنكرة ، وإن سلمنا أنها صحيحة فإنه يكون المراد بها:- أن من زاد عن الثلاث أو نقص عن الواحدة ، وهو وإن كان تأويلا بعيدا لكنه محتمل ، لوجوب الجمع بين ما صح من الأدلة ، لكنها أصلا زيادة لا تصح ، فلا نعمل بها لأنها ضعيفة. قال شارح سنن النسائي بعد ذكره لزيادة ( أو نقص ) قال:- ( وَالْمُحَقِّقُونَ عَلَى أَنَّهُ وَهْم لِجَوَازِ الْوُضُوء مَرَّة مَرَّة وَمَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ) وقد أعلها إمام الحديث مسلم بن الحجاج بالنكارة ، وحكم عليها الألباني بأنها شاذة ضعيفة ، وعليه:- فأهل العلم إنما تركوها لأنها ضعيفة ، والضعيف لا يعمل به ، والله أعلم .