فهرس الكتاب
ومنها:- الأحاديث التي فيها جواز الأكل والشرب بعد أذان الفجر وطلوعه في حق الصائم ، فإنه قد وردت أحاديث تفيد أن من في يده شيء من الشراب فله أن يتمه ولو بعد طلوع الفجر ، فمن ذلك حديث:- أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا سمع النداء أحدكم والإناء في يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه". رواه أبو داود ، وقد صححه الإمام الألباني رحمه الله تعالى في صحيح سنن أبي داود ، قلت:- وقد أخرجه الدارقطني والحاكم وأحمد في المسند بعدة أسانيد ، وابن جرير الطبري في التفسير وغيرهم من أهل الحديث ، وعلقه ابن حزم في المحلى ، والبيهقي في السنن ، وفي إسناده مقال ، والصحيح أنه موقوف على أبي هريرة وإن ثبتت صحته مرفوعا ، فالوجه فيه ما قاله صاحب عون المعبود نقلا عن أهل العلم فإنه قال:- ( هَذَا عَلَى قَوْله إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّن بِلَيْلِ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّن اِبْن أُمّ مَكْتُوم أَوْ يَكُون مَعْنَاهُ إِنْ سَمِعَ الْأَذَان وَهُوَ يَشُكّ فِي الصُّبْح مِثْل أَنْ يَكُون السَّمَاء مُتَغَيِّمَة فَلَا يَقَع لَهُ الْعِلْم بِأَذَانِهِ أَنَّ الْفَجْر قَدْ طَلَعَ لِعِلْمِهِ أَنَّ دَلَائِل الْفَجْر مَعْدُومَة وَلَوْ ظَهَرَتْ لِلْمُؤَذِّنِ لَظَهَرَتْ لَهُ أَيْضًا ، فَإِذَا عَلِمَ اِنْفِجَار الصُّبْح فَلَا حَاجَة إِلَى أَوَان الصَّبَاح أَذَان الصَّارِخ لِأَنَّهُ مَأْمُور بِأَنْ يُمْسِك عَنْ الطَّعَام وَالشَّرَاب إِذَا تَبَيَّنَ لَهُ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر اِنْتَهَى .