الصفحة 774 من 946

الحديث حجة بنفسه ، وإن خالفه عمل أهل المدينة ،قال ابن القيم رحمه الله تعالى في عمل أهل المدينة كلاما جميلا أحببت نقله ولو كان طويلا لأنه يميط عن وجه الحق اللثام في هذه المسألة قال رحمه الله تعالى إعلام الموقعين عن رب العالمين (ج 3 / ص 78) [ الْكَلَامُ عَلَى عَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ] : قُلْت: وَهَذَا أَصْلٌ قَدْ نَازَعَهُمْ فِيهِ الْجُمْهُورُ ، وَقَالُوا: عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ كَعَمَلِ غَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ عَمَلِهِمْ وَعَمَلِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ ؛ فَمَنْ كَانَتْ السُّنَّةُ مَعَهُمْ فَهُمْ أَهْلُ الْعَمَلِ الْمُتَّبَعِ ، وَإِذَا اخْتَلَفَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَكُنْ عَمَلُ بَعْضِهِمْ حُجَّةً عَلَى بَعْضٍ ، وَإِنَّمَا الْحُجَّةُ اتِّبَاعُ السُّنَّةِ ، وَلَا تُتْرَكُ السُّنَّةُ لِكَوْنِ عَمَلِ بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى خِلَافِهَا أَوْ عَمِلَ بِهَا غَيْرُهُمْ وَلَوْ سَاغَ تَرْكُ السُّنَّةِ لِعَمَلِ بَعْضِ الْأُمَّةِ عَلَى خِلَافِهَا لَتُرِكَتْ السُّنَنُ وَصَارَتْ تَبَعًا لِغَيْرِهَا ؛ فَإِنْ عَمِلَ بِهَا ذَلِكَ الْغَيْرُ عَمِلَ بِهَا وَإِلَّا فَلَا ، وَالسُّنَّةُ هِيَ الْعِيَارُ عَلَى الْعَمَلِ ، وَلَيْسَ الْعَمَلُ عِيَارًا عَلَى السُّنَّةِ وَلَمْ تُضْمَنْ لَنَا الْعِصْمَةُ قَطُّ فِي عَمَلِ مِصْرٍ مِنْ الْأَمْصَارِ دُونَ سَائِرِهَا ، وَالْجُدْرَانُ وَالْمَسَاكِنُ وَالْبِقَاعُ لَا تَأْثِيرَ لَهَا فِي تَرْجِيحِ الْأَقْوَالِ ، وَإِنَّمَا التَّأْثِيرُ لِأَهْلِهَا وَسُكَّانِهَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت