فهرس الكتاب
ج) أقول:- هذا فرع عن الذي قبله ، وهو أننا إن قلنا:- إنه يجب العمل بالحديث الصحيح وإن خالفه من خالفه من أهل العلم ، فإننا نقول هنا:- إن عمل أهل المدينة بخلاف الحديث ليس يعيب الحديث في شيء ، بل إنه يعيب عمل أهل المدينة ، لأن المدحة إنما هي موافقة الحديث لا في مخالفته فإنه ليس في مخالفته إلا الذم والشين والقبح ، فجمال قول العالم موافقته للنصوص الصحيحة الصريحة ، والحق ما وافق السنة ، فإن عمل أهل المدينة بخلاف الحديث فعملهم لهم ، واجتهادهم لا شأن لنا به ، والله يفغر لهم ويتجاوز عنهم ، وأما السنة الصحيحة فلسنا ندعها لأحد ، بل أقوال العلماء هي الخاضعة للرد والقبول ، وأما السنة الصحيحة فليست خاضعة لقول أحد ولا لعمل أحد هكذا تعلمنا ، وهكذا ربانا علماؤنا ومشائخنا ، بل ورثنا هذا الأمر عن أهل السنة ، وأهل الحديث لهم السبق والقدر المعلى في تربية الأمة على تعظيم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاللهم اجز أهل الحديث خير الجزاء واغفر لهم كلهم ، وارفع منازلهم فوق المنازل ، كما رفعوا سنتك على كل قول ، فعمل أهل المدينة بخلاف الحديث لا يؤثر في حجية الحديث ، وعلى أهل المدينة أن يرجعوا عن قولهم المخالف للحديث إلى حياض السنة ، فكل يؤخذ من قوله ويترك إلا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه يؤخذ ما صح وثبت عنه كله ، ولا يترك منه شيء ، ولا حرفا واحدا هذا ما ندين الله تعالى به ، والدليل على ذلك كل الأحاديث التي قدمتها في الاحتجاج بخبر الواحد فإنها أحاديث مطلقة في وجوب قبول خبر الآحاد ، من غير اشتراط موافقة لعمل أهل المدينة أو مخالفتهم ، ومن اشترط ذلك فعليه الدليل ، ثم إن أهل المدينة شأنهم شأن سائر أهل العلم ، والأمكنة لا تعظم أصحابها ، إنما يعظم الناس بموافقة الحق والتقوى للرب جل وعلا ، ثم إنه قد علم من بعض عمل أهل المدينة المخالفة الصريحة لبعض الأحاديث الصحيحة الصريحة ، وعلى كل حال:- فإن