فهرس الكتاب
وَحَكَى اِبْن دَقِيق الْعِيد أَنَّ بَعْضهمْ تَأَوَّلَ هَذَا الْعُمُوم بِتَأْوِيلٍ مُسْتَكْرَهٍ ، وَكَأَنَّهُ يُشِير إِلَى بَعْض مَا تَقَدَّمَ مِنْ اِدِّعَاء النَّسْخ أَوْ التَّخْصِيص . وَقَدْ عَارَضَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّة الشَّافِعِيَّةَ بِأَنَّهُمْ لَا حُجَّة لَهُمْ فِي قِصَّة سُلَيْك ، لِأَنَّ التَّحِيَّة عِنْدهمْ تَسْقُط بِالْجُلُوسِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ جَوَابه . وَعَارَضَ بَعْضُهُمْ بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيد رَفَعَهُ"لَا تُصَلُّوا وَالْإِمَام يَخْطُب"وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَا يَثْبُت ، وَعَلَى تَقْدِير ثُبُوته فَيُخَصّ عُمُومه بِالْأَمْرِ بِصَلَاةِ التَّحِيَّة . وَبَعْضُهُمْ بِأَنَّ عُمَر لَمْ يَأْمُر عُثْمَان بِصَلَاةِ التَّحِيَّة مَعَ أَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَيْهِ الِاقْتِصَار عَلَى الْوُضُوء ، وَأُجِيبَ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُون صَلَّاهُمَا . وَفِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ الْفَوَائِد غَيْر مَا تَقَدَّمَ جَوَاز صَلَاة التَّحِيَّة فِي الْأَوْقَات الْمَكْرُوهَة ، لِأَنَّهَا إِذَا لَمْ تَسْقُط فِي الْخُطْبَة مَعَ الْأَمْر بِالْإِنْصَاتِ لَهَا فَغَيْرهَا أَوْلَى . وَفِيهِ أَنَّ التَّحِيَّة لَا تَفُوت بِالْقُعُودِ ، لَكِنْ قَيَّدَهُ بَعْضهمْ بِالْجَاهِلِ أَوْ النَّاسِي كَمَا تَقَدَّمَ ، وَأَنَّ لِلْخَطِيبِ أَنْ يَأْمُر فِي خُطْبَته وَيَنْهَى وَيُبَيِّن الْأَحْكَام الْمُحْتَاج إِلَيْهَا ، وَلَا يَقْطَع ذَلِكَ التَّوَالِي الْمُشْتَرَط فِيهَا ، بَلْ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُول كُلّ ذَلِكَ يُعَدّ مِنْ الْخُطْبَة . وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْمَسْجِد شَرْط لِلْجُمُعَةِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّهُ لَا تُشْرَع التَّحِيَّة لِغَيْرِ الْمَسْجِد وَفِيهِ نَظَر .