فهرس الكتاب
ومنها:- ذهب المالكية إلى من نذر أن يمشي إلى المسجد الحرام فإنه لا بد من المشي جميع الطريق فإن ركب بعذر أو بلا عذر فإنه يعود في العام القادم ، ومشي ما قد ركبه من الطريق ، أي ينظر إلى المسافة التي ركب فيها ، ثم عليه أن يمشيها ، قضاء عن نذره الذي نذره ، وهو مذهب غريب ولا حجة لمالك في ذلك إلا أن هذا عمل أهل المدينة ، ولكن عملهم هذا على خلاف الحديث الصحيح ، فقد روى أبو داود في سننه قال:- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي ابْنَ طَهْمَانَ عَنْ مَطَرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أنَّ أُخْتَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ مَاشِيَةً وَأَنَّهَا لَا تُطِيقُ ذَلِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ مَشْيِ أُخْتِكَ فَلْتَرْكَبْ وَلْتُهْدِ بَدَنَةً"وأصله في الصحيح ، لكن بدون الأمر بالهدي، ولم يأمرها بالرجوع لتمشي ما ركبت فيه ، فالحق إن شاء الله تعالى أن من نذر المشي إلى بيت الله الحرام فله أن يمشي وأن يركب ، فإن صحت زيادة إيجاب الهدي قلنا بها ، وإلا فالأصل براءة الذمة ، وقد أعلها البخاري ، وروى البخاري في الصحيح قال:- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ حُمَيْدٍ حَدَّثَنِي ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ وَرَآهُ يَمْشِي بَيْنَ ابْنَيْهِ.