فهرس الكتاب
قال الحافظ في الفتح بعد روايته لهذا الحديث ( وَفِي الْحَدِيث صِحَّة النَّذْر بِإِتْيَانِ الْبَيْت الْحَرَام ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَة إِذَا لَمْ يَنْوِ حَجًّا وَلَا عُمْرَةً لَا يَنْعَقِد ، ثُمَّ إِنْ نَذَرَهُ رَاكِبًا لَزِمَهُ فَلَوْ مَشَى لَزِمَهُ دَم لِتَرَفُّهِهِ بِتَوَفُّرِ مُؤْنَة الرُّكُوب ، وَإِنْ نَذَرَهُ مَاشِيًا لَزِمَهُ مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ إِلَى أَنْ تَنْتَهِي الْعُمْرَة أَوْ الْحَجّ ، وَهُوَ قَوْل صَاحِبَيْ أَبِي حَنِيفَة ، فَإِنْ رَكِبَ بِعُذْرٍ أَجْزَأَهُ وَلَزِمَهُ دَم فِي أَحَد الْقَوْلَيْنِ عَنْ الشَّافِعِيّ ، وَاخْتُلِفَ هَلْ يَلْزَمُهُ بَدَنَةٌ أَوْ شَاةٌ ؟ وَإِنْ رَكِبَ بِلَا عُذْر لَزِمَهُ الدَّم ، وَعَنْ الْمَالِكِيَّة فِي الْعَاجِز يَرْجِع مِنْ قَابِل فَيَمْشِي مَا رَكِبَ إِلَّا إِنْ عَجَزَ مُطْلَقًا فَيَلْزَمُهُ الْهَدْي ، وَلَيْسَ فِي طُرُق حَدِيث عُقْبَة مَا يَقْتَضِي الرُّجُوع ، فَهُوَ حُجَّة لِلشَّافِعِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ ، وَعَنْ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر لَا يَلْزَمهُ شَيْء مُطْلَقًا, قَالَ القرطبي زِيَادَة الْأَمْر بِالْهَدْيِ رُوَاتهَا ثِقَات وَلَا تُرَدّ ، وَلَيْسَ سُكُوت مَنْ سَكَتَ عَنْهَا بِحُجَّةٍ عَلَى مَنْ حَفِظَهَا وَذَكَرَهَا ، قَالَ: وَالتَّمَسُّك بِالْحَدِيثِ فِي عَدَم إِيجَاب الرُّجُوع ظَاهِر ، وَلَكِنَّ عُمْدَة مَالِك عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ) قلت:- وعمل أهل المدينة لا يوجب ما ليس بواجب في الشرع ، فإن الإيجاب حكم شرعي ، وقد تقرر أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة ، والمهم أن الناذر إن كان شيخا كبيرا في السن فلا يوف بنذره بل عليه أن يرحم نفسه بالركوب ، وإن كان قادرا على المشي ، فلا ينبغي له أن يستوفي المسافة كلها بالمشي ، بل يمشي أحيانا ويركب أحيانا وإن صحت زيادة الأمر بالهدي فلا بد من القول بها ،