فهرس الكتاب
والله أعلم .
ومنها:- قد اختلف العلماء في وقت قيام الشمس في نصف النهار قبل زوالها: هل هو وقت نهي عن الصلاة، أم لا؟فقالت طائفة: ليس هو وقت نهي، وهو قول مالك، وذكر أنه لا يعرف النهي عنه، قال: وما أدركت أهل الفضل إلا وهم يجتهدون ويصلون نصف النهار.وروي عنه، أنه قال: لا أكرهه ولا أحبه.هذا مع أنه روى في (الموطأ) حديث الصنابحي في النهي عنه، ولكنه تركه لما رآه من عمل أهل المدينة.وممن رخص في الصلاة فيه: الحسن، وطاوس، والأوزاعي في رواية عنه، وهو ظاهر كلام الخرقي من أصحابنا.وقال آخرون: هو وقت نهي لا يصلي فيه، وهو قول أبي حنيفة، والثوري، والحسن بن حي، وابن المبارك، وأحمد، وابن المنذر, وقال: ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عنه.ونهى عنه عمر بن الخطاب.وقال ابن مسعود: كنا ننهى عنه. فتح الباري لابن رجب - وقال سعيد المقبري: أدركت الناس وهم يتقون ذلك والحق في هذه المسألة هو أنه من أوقات النهي عن النافلة المطلقة ، لثبوت السنة الصحيحة الصريحة بالنهي عنه ، فقد خرج مسلم في (صحيحه) حديثين في النهي عن الصلاة في هذا الوقت:أحدهما: حديث أبي أمامة، عن عمرو بن عبسة، قال: قلت: يا رسول الله، أخبرني عن الصلاة؟ قال: (صل صلاة الصبح، ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس، حتى ترتفع؛ فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار، ثم صل؛ فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح، ثم أقصر عن الصلاة فإن حينئذ تسجر جهنم، فإذا أقبل الفيء فصل؛ فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس؛ فإنها تغرب بين قرني الشيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار) .