الصفحة 825 من 946

ومنها:- ذهب المالكية إلى أن المأموم لا تجب عليه قراءة الفاتحة في الصلاة الجهرية ، بل المشروع في حقه أن ينصت ، وهو مذهب جماعة من أهل العلم ، واستدلوا عليه بقوله تعالى"وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون"وبحديث"وإذا قرأ فأنصتوا"وبحديث"لعلكم تقرؤون خلفي ... الحديث"وبأن ذلك هو عمل أهل المدينة ، وذهب جماعة من أهل العلم إلى وجوب قراءتها على المأموم حتى فيما جهر فيه إمامه ، وقالوا:- إن الآية عامة ، إلا في المقدار الذي يقرأ فيه المأموم الفاتحة ، لأن دليلها خاص ، وقد تقرر في الأصول أن الخاص مقدم على العام ، وكذلك يقال في الحديث"وإذا قرأ فأنصتوا"فهو عام قد خص بقراءة المأموم للفاتحة ،قال أبو داود في سننه:- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ كُنَّا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَثَقُلَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ"لَعَلَّكُمْ تَقْرَءُونَ خَلْفَ إِمَامِكُمْ"قُلْنَا نَعَمْ هَذًّا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ"لَا تَفْعَلُوا إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا"قَالَ الْخَطَّابِيُّ: (هَذَا الْحَدِيث صَرِيح بِأَنَّ قِرَاءَة الْفَاتِحَة وَاجِبَة عَلَى مَنْ خَلْف الْإِمَام سَوَاء جَهَرَ الْإِمَام بِالْقِرَاءَةِ أَوْ خَافَتَ بِهَا ، وَإِسْنَاده جَيِّد لَا طَعْن فِيهِ) قال في عون المعبود (الْقِرَاءَة خَلْف الْإِمَام فِيمَا أَسَرَّ وَفِيمَا جَهَرَ هَذَا هُوَ الْحَقّ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيّ وَإِسْحَاق وَالْأَوْزَاعِيُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت