فهرس الكتاب
ومنها:- القول الصحيح إن شاء الله تعالى هو أن سنية سلام الخطيب على المأمومين بعد صعوده على المنبر ، وبهذا قال الشافعية ، والحنابلة . قال في الإنصاف:"بلا نزاع"، يعني عند الحنابلة قال ابن ماجه في سننه: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ سَلَّمَ، وحسنه الألباني ، وروى البيهقي في سننه بسنده السنن عن نافع عن ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دنا من منبره يوم الجمعة سلم على من عنده من الجلوس فإذا صعد المنبر استقبل الناس بوجهه ثم سلم ، وفيه ضعف ، وثبت ذلك من فعل أبي يكر وعثمان رضي الله عنهما ،ولعموم أدلة السلام ، وهي كثيرة ، وخالف في ذلك المالكية ، واستدلوا بأنه ليس عليه عمل أهل المدينة ، ولكن لا حجة ، فالذي يظهر رجحانه في هذه المسألة - والله أعلم بالصواب - هو القول الأول القائل بسنية سلام الخطيب على الناس إذا صعد المنبر ؛ لما استدلوا به ، ولعموم الأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة في الحث على إفشاء السلام ، ومعارضة ذلك بعمل أهل المدينة فيه نظر ، لأنه معارضة للحجة بما ليس أصلا بحجة ، والله أعلم .