فهرس الكتاب
ومنها:- أقول:- لقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أن كان يزيد أحيانا في السلام في الصلاة عن شقه الأيمن فقط لفظة ( وبركاته ) وذلك فيما رواه أبو داود في سننه قال:- حدثنا عبدة بن عبد الله حدثنا يحيى بن آدم حدثنا موسى بن قيس الحضرمي عن سلمة بن كهيل عن علقمة بن وائل عن أبيه قال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم فكان يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وعن شماله السلام عليكم ورحمة الله . وهو حديث صحيح ، وأما في الشمال فلم يصح ذلك فيما أعلم من النظر في الروايات ، وزيادتها في بعض نسخ بلوغ المرام من الخطأ الذي لا بد من تنبيه حفاظها عليه ، وأما ثبوت زيادة ( وبركاته ) في السلام من الصلاة على الشق الأيمن فنحن نقول بها ، فمن السنة فعله أحيانا ، ولكن قال الدسوقي في حاشيته على الشرح الكبير في فقه المالكية (وَلَا يَضُرُّ زِيَادَةُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ لِأَنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْ الصَّلَاةِ وَظَاهِرُ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا غَيْرُ سُنَّةٍ وَإِنْ ثَبَتَ بِهَا الْحَدِيثُ لِأَنَّهَا لَمْ يَصْحَبْهَا عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ) قلت:- ولا حق له في اعتبار المذهب ولا ما عمله أهل المدينة بعد إثبات أنها زيادة صحيحة ، فالسنة أن تزاد أحيانا ، وأما عمل أهل المدينة فليس معيارا صحيحا لمعرفة ما يثبت به العمل مما لا يثبت به ، لأن المعيار الصحيح هو موافقة الدليل الشرعي الصحيح الصريح ، فالحق أنها تقال أحيانا ، والله أعلم .