فهرس الكتاب
ومنها:- أقول:- الحق الذي لا ريب فيه هو أن التتريب في غسل الإناء من ولوغ الكلب ثلاثا من الواجبات ، وذلك لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال:- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبعا أولاهن بالتراب"متفق عليه واللفظ لأحمد ومسلم ، وعن عبدالله بن المغفل رضي الله عنه قال:- أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب ، ثم قال"ما بالهم وبال الكلاب"ثم رخص في لب الصيد والغنم ، وقال"إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبعا ، وعفروه الثامنة بالتراب"رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي فمع صحة هذه النصوص فلا حق لأحد أن يهجم عليها بتأويل سامج ، ولا أن يقدم عليها عمل أحد كائنا من كان ، وعليه فما قاله بعض المالكية من أنه ( لَا يُنْدَبُ التَّتْرِيبُ بِأَنْ يُجْعَلَ فِي أَوَّلَاهُنَّ أَوْ الْأَخِيرَةِ أَوْ غَيْرِهِمَا تُرَابٌ ، لِأَنَّ طُرُقَ التَّتْرِيبِ مُضْطَرِبَةٌ ضَعِيفَةٌ لَمْ يُعَوِّلْ عَلَيْهَا الْإِمَامُ مَعَ كَوْنِ عَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى خِلَافِهِ) فقوله ( طرق التتريب مضطربة ) هي في حقيقتها كلمة فقيه لا علم عنده بالحديث ولا بطرقه ولا برواياته وإلا فأصغر الطلاب يعلم أن التتريب قد صح ، ولكنه التعصب الأعمى ، وقوله ( مع كون عمل أهل المدينة بخلافه ) خراقة أخرى ، ينبغي إخراجها من كتب الفقه ، التي ما ألفت إلا لهداية الناس ، ودلالتهم على ما هو مشروع ، فإنه إن صح الحديث فالواجب القول بمدلوله وإن خالفه عمل أهل المدينة ، فالحق ثبوتها وأنها من الواجبات في غسل نجاسة الكلب من الإناء ، والمتروك ليس هو الحديث ، بل المتروك هو عمل أهل المدينة بخلاف النص الصحيح الصريح ، والله أعلم .