فهرس الكتاب
قال المباركفوري في التحفة ( وَفِي الْحَدِيثِ مَشْرُوعِيَّةُ الْمُعَانَقَةِ لِلْقَادِمِ مِنْ السَّفَرِ وَهُوَ الْحَقُّ وَالصَّوَابُ ، وَقَدْ وَرَدَ أَيْضًا فِي الْمُعَانَقَةِ ) وأما حديث أنس رضي الله عنه عند النسائي قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَنْحَنِي بَعْضُنَا لِبَعْضٍ قَالَ لَا قُلْنَا أَيُعَانِقُ بَعْضُنَا بَعْضًا قَالَ لَا وَلَكِنْ تَصَافَحُوا، فهو في غير القادم من السفر ، قال المباركفوري في التحفة ( فَإِنْ قُلْت: مَا وَجْهُ التَّوْفِيقِ بَيْنَ حَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا وَبَيْنَ حَدِيثِ أَنَسٍ الْمُتَقَدِّمِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ الْمُعَانَقَةِ ، قُلْت: حَدِيثُ أَنَسٍ لِغَيْرِ الْقَادِمِ مِنْ السَّفَرِ ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ لِلْقَادِمِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ) وقد التزم النبي صلى الله عليه وسلم جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه لما قدم عليه من الحبشة بعد فتح خيبر ، وعلى ذلك ، فما قاله بعض المالكية رحمه الله تعالى من أن هذه الأحاديث متروكة لأنها ليس عليها عمل أهل المدينة ، كلام غير مقبول ، بل المتروك هو عمل أهل المدينة لأجل هذه الأحاديث ، قال هذا المالكي ( لَا ) تُنْدَبُ ( الْمُعَانَقَةُ ) بَلْ تُكْرَهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ وَرَدَ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَانَقَ سَيِّدَنَا جَعْفَرًا حِينَ قَدِمَ مِنْ السَّفَرِ } - فَعِلَّةُ الْكَرَاهَةِ مِنْ كَوْنِ النُّفُوسِ تَنْفِرُ مِنْهَا - مَنْفِيَّةٌ فِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .