فهرس الكتاب
يُعْتَدّ بِبَعْضِ أَفْعَال الْكَافِر فِي الدُّنْيَا كَكَفَّارَةِ الظِّهَار فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمهُ إِعَادَتهَا إِذَا أَسْلَمَ وَتُجْزِئهُ ، قاله في الفتح ، وبما قال النووي نقول ، لصحة الأحاديث في المسألة ، وأما ما قاله المازري والقاضي عياض ، فقصاراه أنه قياس في مقابلة النص ، وقد تقرر في الأصول أن كل قياس صادم النص فإنه باطل ، ولأنه اجتهاد في مورد النص ، والمتقرر أنه لا اجتهاد مع النص فالحق هو ما ذكرته لك ، وهو قول جماهير أهل العلم ، والله أعلم .
ومنها:- القول الصحيح أنه لا يجوز للجار أن يمنع جاره من غرز خشبة في جداره إن كان محتاجا لهذا الغرز ، ولا ضرر فيه على الجار ، ولا الجدار ، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال:- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"لا يمنعن جار جاره أن يغرز خشبة في جداره"وهو في الصحيح واعتذر قوم عن العمل بهذا الحديث بأن القاعدة المتقررة هي أنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه ، فأقول:- نعم هو كذلك ، ولكن هذا عام ، والحديث خاص ، والخاص مقدم على العام ، فلا يحل مال أحد إلا بطيب نفسه إلا فيما خصصه النص ، وحديث أبي هريرة حديث صحيح صريح في أن الجار لا يجوز له أن يمتنع في هذه الحالة ، فهذا من جملة ما خص من الأصل العام ، فلا معارضة أصلا حتى يطرح الحديث من أجل مراعاة القاعدة ، والله أعلم .