فهرس الكتاب
ومنها:- أن القول الصحيح هو أن الكافر إذا أسلم فإنه يسلم على ما سلف من الخير ، أي أن أعماله الطيبة التي فعلها في حال كفره تكون له ، أي يثاب عليها وتكون في ميزان حسناته ، فلا يعدم ثوابها لا في الدنيا ولا في الآخرة، هذا هو الحق في هذه المسألة ، وعلى ذلك قوله صلى الله عليه وسلم"إذا أسلم العبد ، فحسن إسلامه ، كتب الله له كل حسنة كان أزلفها ، و محيت عنه كل سيئة كان أزلفها ، ثم كان بعد ذلك القصاص ، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف والسيئة بمثلها إلا أن يتجاوز الله عز وجل عنها"وهو حديث صحيح ، وصريح في المراد ، وعَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ أَشْيَاءَ كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ عَتَاقَةٍ وَصِلَةِ رَحِمٍ فَهَلْ فِيهَا مِنْ أَجْرٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خَيْرٍ"وأي صراحة أعظم من ذلك ؟ ولكن أبى ذلك بعض أهل العلم رحمهم الله تعالى لا سيما بعض المالكية ، قَالَ الْمَازِرِيّ: ( الْكَافِر لَا يَصِحّ مِنْهُ التَّقَرُّب ، فَلَا يُثَاب عَلَى الْعَمَل الصَّالِح الصَّادِر مِنْهُ فِي شِرْكه ؛ لِأَنَّ مِنْ شَرْط الْمُتَقَرِّب أَنْ يَكُون عَارِفًا لِمَنْ يَتَقَرَّب إِلَيْهِ وَالْكَافِر لَيْسَ كَذَلِكَ ) وَتَابَعَهُ الْقَاضِي عِيَاض عَلَى تَقْرِير هَذَا الْإِشْكَال ، وَاسْتَضْعَفَ ذَلِكَ النَّوَوِيّ فَقَالَ: الصَّوَاب الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ - بَلْ نَقَلَ بَعْضهمْ فِيهِ الْإِجْمَاع - أَنَّ الْكَافِر إِذَا فَعَلَ أَفْعَالًا جَمِيلَة كَالصَّدَقَةِ وَصِلَة الرَّحِم ثُمَّ أَسْلَمَ وَمَاتَ عَلَى الْإِسْلَام أَنَّ ثَوَاب ذَلِكَ يُكْتَب لَهُ ، وَأَمَّا دَعْوَى أَنَّهُ مُخَالِف لِلْقَوَاعِدِ فَغَيْر مُسَلَّم لِأَنَّهُ قَدْ