الصفحة 857 من 946

ج) أقول:- هذه من المسائل الكبار ، وقد تولاها شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم بالتفصيل والتحليل بما لا مزيد عليه ، وسيكون كلامنا في هذه الجواب عبارة عن خلاصة ما قالوه في هذه المسألة ، فأقول وبالله تعالى التوفيق:- لا ، أبدا ، ليس في الشريعة شيء يخالف القياس هذه الدعوى لا أساس لها من الصحة وإنما يدعيها من لا تحقيق عنده في العلم ، أو أنه أصل أصلا وقعد قاعدة من عنده بالنظر إلى بعض الأدلة دون النظر في جميعها ، ثم لما اطلع على ما تركه من الأدلة ورآها مخالفة للأصل الذي أصله قال:- هذه الأدلة على خلاف الأصل والقياس ، والعيب في ذلك جاء منه لا من الدليل ، ثم إن سلمنا جدلا أن هناك من الأدلة ما يخالف القياس فإن الحق وجوب تقديم الدليل ، لأن المتقرر عند عامة أهل السنة أن القياس إذا صادم النص فإنه فاسد الاعتبار ، فلا حق لأحد أن يلغي شيئا من الأدلة بحجة أنه خالف القياس ، ثم اعلم:ــ أن القياس قسمان:ــ قياس صحيح ، وقياس باطل ، فأما القياس الصحيح فإنه من جملة أدلة الشريعة وأدلة الشريعة لا يمكن أن يقع بينها تعارض فمن يثبت وجود التعارض بين بعض النصوص وبعض الأقيسة فإنه يثبت بين الأدلة الشرعية تعارضا واضطرابا ، وهذا لا يجوز ، وأما القياس الفاسد الباطل فإنه ليس من الشريعة أصلا ، فكيف يجعل معارضا للنصوص ؟ وبه تعلم أن القاعدة المتقررة عند أهل التحقيق من أهل العلم تقول ( ليس في الشريعة شيء على خلاف القياس المقبول الصحيح ) وأصل هذه القاعدة يرجع إلى قاعدة أخرى ، وهي:- هل يتعارض العقل مع النقل ؟ فأهل السنة جروا على أنه لا تتعارض النقول الصحيحة مع العقول الصريحة ، ومن المعلوم أن القياس من الأدلة العقلية التي أقر الشرع منها ما كان مستوفيا لشروط الصحة ، وحيث كان القياس من أدلة العقل فلا يمكن أبدا أن يتعارض مع النقل ، لأن النقل الصحيح لا يتعارض مع العقل الصريح ، ولكن كثير من الأقيسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت