الصفحة 859 من 946

فمنها:- قيل:- إن الوضوء من لحم الإبل على خلاف القياس ، لأن القياس يقضي أنه لحم واللحم لا يتوضأ منه كسائر اللحوم ، كلحم الغنم والبقر والخيل ونحوها ، فاختصاص الإبل بإيجاب الوضوء دون سائر اللحمان ورد على خلاف القياس ، قلت:- وهذا قول باطل ، لأن الوضوء من لحومها ورد وجب بمقتضى النص ، وهو المتوافق مع القياس كل الموافقة ، وبيان ذلك أن يقال:- روى مسلم في صحيحه من حديث جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَأَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ قَالَ ( إِنْ شِئْتَ فَتَوَضَّأْ وَإِنْ شِئْتَ فَلَا تَوَضَّأْ) قَالَ أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ قَالَ ( نَعَمْ فَتَوَضَّأْ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ ) قَالَ أُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ قَالَ ( نَعَمْ ) قَالَ أُصَلِّي فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ قَالَ ( لا) ، وروى أحمد في المسند وأبو داود في السنن من حديث الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ فَقَالَ تَوَضَّئُوا مِنْهَا وَسُئِلَ عَنْ لُحُومِ الْغَنَمِ فَقَالَ لَا تَوَضَّئُوا مِنْهَا وَسُئِلَ عَنْ الصَّلَاةِ فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ فَقَالَ لَا تُصَلُّوا فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ فَإِنَّهَا مِنْ الشَّيَاطِينِ وَسُئِلَ عَنْ الصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ فَقَالَ صَلُّوا فِيهَا فَإِنَّهَا بَرَكَةٌ .. ولأحمد في المسند من حديث أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ تَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ وَلَا تَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ وَصَلُّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ وَلَا تُصَلُّوا فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت