الصفحة 870 من 946

قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ: ( هَذَا الْحَدِيث عِنْد جُمْهُور الْفُقَهَاء يَرُدُّهُ أُصُول مُجْمَعٌ عَلَيْهَا وَآثَارٌ ثَابِتَةٌ لَا يُخْتَلَفُ فِي صِحَّتِهَا ، وَيَدُلُّ عَلَى نَسْخِهِ حَدِيث اِبْن عُمَر الْمَاضِي فِي أَبْوَابِ الْمَظَالِم"لَا تُحْلَبُ مَاشِيَة اِمْرِئٍ بِغَيْرِ إِذْنه") قال ابن القيم رحمه الله تعالى في الدفاع عن الحديث وللرد على ما قاله هؤلاء ( وَالصَّوَابُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ وَقَوَاعِدُ الشَّرِيعَةِ وَأُصُولُهَا لَا تَقْتَضِي سِوَاهُ ؛ فَإِنَّ الرَّهْنَ إذَا كَانَ حَيَوَانًا فَهُوَ مُحْتَرَمٌ فِي نَفْسِهِ لِحَقِّ اللَّهِ سُبْحَانَهُ ، وَلِلْمَالِكِ فِيهِ حَقُّ الْمِلْكِ ، وَلِلْمُرْتَهِنِ حَقُّ الْوَثِيقَةِ ، وَقَدْ شَرَعَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الرَّهْنَ مَقْبُوضًا بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ ، فَإِذَا كَانَ بِيَدِهِ فَلَمْ يَرْكَبْهُ وَلَمْ يَحْلِبْهُ ذَهَبَ نَفْعُهُ بَاطِلًا ، وَإِنْ مَكَّنَ صَاحِبَهُ مِنْ رُكُوبِهِ خَرَجَ عَنْ يَدِهِ وَتَوْثِيقِهِ ، وَإِنْ كَلَّفَ صَاحِبَهُ كُلَّ وَقْتٍ أَنْ يَأْتِيَ لِيَأْخُذَ لَبَنَهُ شَقَّ عَلَيْهِ غَايَةَ الْمَشَقَّةِ ، وَلَا سِيَّمَا مَعَ بُعْدِ الْمَسَافَةِ ، وَإِنْ كَلَّفَ الْمُرْتَهِنَ بَيْعَ اللَّبَنِ وَحِفْظِ ثَمَنِهِ لِلرَّاهِنِ شَقَّ عَلَيْهِ فَكَانَ مُقْتَضَى الْعَدْلِ وَالْقِيَاسِ وَمَصْلَحَةِ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ وَالْحَيَوَانِ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمُرْتَهِنُ مَنْفَعَةَ الرُّكُوبِ وَالْحَلْبِ وَيُعَوِّضَ عَنْهُمَا بِالنَّفَقَةِ ، فَفِي هَذَا جَمْعٌ بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ ، وَتَوْفِيرُ الْحَقَّيْنِ ، فَإِنَّ نَفَقَةَ الْحَيَوَانِ وَاجِبَةٌ عَلَى صَاحِبِهِ ، وَالْمُرْتَهِنُ إذَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ أَدَّى عَنْهُ وَاجِبًا ، وَلَهُ فِيهِ حَقٌّ ، فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِبَدَلِهِ ، وَمَنْفَعَةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت