الصفحة 874 من 946

ومنها:- لا شك أنه لا يجوز تصرية الإبل والغنم والبقر ، أي لا يجوز حبس اللبن في ضروعها ثم تعرض في السوق بعد ذلك ليغتر المشتري بكبر الضرع بسبب حبس اللبن - وهو لا يدري عن حقيقة الحال - ولكن ما الحكم إن اشتراها ثم تبين له بأخرة أنه قد خدع ؟ أقول:- لقد وردت السنة الصحيحة بحل المسألة ، وهو فيما رواه البخاري في صحيحه قال:- حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ الْأَعْرَجِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"لَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ فَمَنْ ابْتَاعَهَا بَعْدُ فَإِنَّهُ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْتَلِبَهَا إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعَ تَمْرٍ"فنحن نقول:- إن التصرية حرام في الأصل ، لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عنها فقال"لا تصروا"وهذا نهي ، وقد تقرر في القواعد أن النهي المتجرد عن القرينة يفيد التحريم ولأنه من الغش ، وفي الحديث"من غش فليس منا"والراجح أن المشتري إن حلبها وتبين له أنه مخدوع بها فهو بخير النظرين ، إما أن يمسكها عنده ، وإما أن يردها ، فإن اختار الرد فيجب عليه أن يرد معها صاعا من تمر ، هكذا قضت السنة الصحيحة ، قال الحافظ في الفتح (قَدْ أَخَذَ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَأَفْتَى بِهِ اِبْن مَسْعُود وَأَبُو هُرَيْرَة وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ مِنْ الصَّحَابَةِ ، وَقَالَ بِهِ مِنْ التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مَنْ لَا يُحْصَى عَدَده وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ اللَّبَن الَّذِي احْتُلِبَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا ، وَلَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ التَّمْر قُوتَ تِلْكَ الْبَلَدِ أَمْ لَا ) ولكن ادعى بعض أهل العلم أن هذا الحديث على خلاف القياس ، فقد َخَالَفَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَكْثَرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت