فهرس الكتاب
"الحياء"خلق رفيع ، ورثه سلفنا الصالح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الذي كان أشد حياءً من العذراء في خدرها ، فحرص على أن يغرس بذرته في نفوس أتباعه، فضرب من نفسه في ذلك مثلًا ، فرغب به فعلًا وقولًا ، فأثمر هذا الحرص في نفوسهم خيرًا، فانطلقت أقوالهم تؤكد على أهمية هذا الخلق ، على أنه خلق الإسلام ، فإن لكل دين خلقًا ، وخلق الإسلام الحياء ، وتبشر أنه لا يأتي الحياء إلا بخير ، لأنه - كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم - خير كله ، ولقد قرن بينه وبين الإيمان ، فإذا رفع الإيمان رفع الحياء ، وإذا رفع الحياء رفع الإيمان ..
ومن هنا ، وبسبب هذه التوجيهات النبوية الكريمة ، جاءت أحكام سلفنا الصالح - رضي الله عنهم - تؤكد:"أن من قل حياؤه ، قل ورعه ، ومن قل ورعه مات قلبه"، و أن"من لا يستحي من الناس لا يستحي من الله".
وذهب الحسن البصري - رحمه الله - إلى أن"الحياء والتكرم خصلتان من خصال الخير ، لم يكونا في عبد إلا رفعه الله بهما".
وذكر الحياء عند عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - فقالوا: الحياء من الدين ، فقال:"بل هو الدين كله".
هذا هو الحياء الذي يسمو به صاحبه ، وتعلو به مكانته ، وتصان به حرماته ، وتحفظ به دنياه وآخرته .. وعظ أحدهم أخاه فقال:"إذا دعتك نفسك إلى كبيرة فارم بصرك إلى السماء ، واستح ممن فيها ، فإن لم تفعل فارم ببصرك إلى الأرض ، واستح ممن فيها ، فإن كنت لا تخاف ممن في السماء ، ولا تستحي ممن في الأرض ، فاعدد نفسك في عداد البهائم!".