الصفحة 105 من 106

إلى اللقاء ...

حيث منابر النور ..

يبقى من الحديث آخره ، ونختم بهذا التذكير ، الذي لا بد منه ، لسلامة الوصول ، وحسن القبول ، بعد هذا التجوال الكريم ، والعيش الرغيد ، والظلال الوارفة ، مع سادتنا الأولين ، وهم يقنون ويقعدون ، لأخوة راسخة ، وبنيان شامخ ، أملنا أن نجد فيها الزاد لقلوبنا ، والقوة لإيماننا ، والتزكية لنفوسنا ، والقداسة لأخوتنا ..

فحري بنا أن تثمر هذه المحطات ، في نفوسنا إيثارًا ، وفي قلوبنا رحمة ، وفي تصرفاتنا ضبطًا ، وفي أفعالنا لينًا ، وفي أقوالنا روعة ، وفي صدورنا سلامة .. وفي أخوتنا صلابة ومتانة .. في الحفظ والرعاية ..

حري بهذه المحطات ، أن تمسح أدران نفوسنا ، وتغسل فساد قلوبنا ، وحسد عيوننا ، وغيبة ألسنتنا وبطشها ..

حري بهذه القواعد ، أن يمتد بها وعينا ، ويزداد بها حبنا ، فننتصر على أهوائنا وشهوات نفوسنا ، فلا يرى أحدنا نفسه إلا طائفًا حول الحق ومعه ..

حري بهذه المحطات الأخوية الإيمانية .. أن تكظم غيظنا ، أن تكبح جماح غضبنا، أن تخرس ألسنتنا ، أن توقف بغينا ، أن تنهي تدابرنا ،وتقاطعنا .

أن تؤكد تواصلنا ، أن تسمو بأخلاقنا ، أن تهذب طباعنا ، أن ترتقي بنا وتسمو..

فالأخوة الصادقة .. بداية الرحلة إلى منابر النور .. ومنازل الفرح والسرور .. فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من عباد الله لعبادًا يغبطهم الأنبياء والشهداء .. قيل: من هم لعلنا نحبهم ؟ قال: هم قوم تحابوا بروح الله على غير أموال ولا أنساب ، وجوههم نور ، وهم على منابر من نور ، لا يخافون إذ خاف الناس، ولا يحزنون إذ حزن الناس ، ثم تلا:"ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون" [يسن 62 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت