فهرس الكتاب
فعليه أنت بحاجة إلى كسوة ألفاظك كسوة كاملة .. في ميداني الأخوة والدعوة .. على حد سواء .. فلا يجوز أن تتجاوز الحد في ألفاظك مع إخوانك ، العاملين معك في ميدان الدعوة إلى الله .. ( ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك ) .. والألفاظ علامة دالة على ما في القلوب ، من رحمة وحب ، أو مشقة وغلظة ..
وكذا مع الناس جميعًا ، وأنت تدعوهم إلى الله ، أمرًا بالمعروف ، ونهيًا عن المنكر .. ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ) ..
وعلى هذا فليس بداعية من حرم الرفق والحلم والأناة .. وليس بداعية من يفرق ولا يجمع .. يشتت ولا يوحد .. يفسد ولا يصلح .. وليس بداعية من كان فاحشًا متفحشًا .."مهلًا يا عائشة ، عليك بالرفق وإياك والعنف والفحش !"وفي رواية مسلم:"لا تكوني فاحشة ، فإن الله لا يحب الفحش والتفحش". هذا ما قاله المصطفى - صلى الله عليه وسلم - لأم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - حين ردت على اليهود مقالتهم في رسول الله: السام عليك ( الموت ) ، وزادت:"ولعنكم الله ، وغضب عليكم".. وحين احتجت بقولهم ، قال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"أو لم تسمعي ما قلت ؟ رددت عليهم ، فيستجاب لي ولا يستجاب لهم فيّ".
فمهلًا ، أخانا في الله ، حفظك الله ورعاك .. إن الداعية لا يليق به أن ينزل منازل الذين ظلموا أنفسهم ، ولا أن يتفوه بما تفوهت به ألسنتهم ، ولا أن تزل به قدمه حيث زلت أقدامهم ..
فمهلا .. ولا تكن فاحشًا في لفظ أو فعل ..
أخي الحبيب .. اكس لفظك ، فقد نبا ..
اكس لفظك ، فقد قسا ..
اكس لفظك ، فقد اشتط في غربته ، وزاد في وحشته ..
اكس لفظك ، في بيتك مع زوجك وأبنائك ، مع والديك وأشقائك ... في وظيفتك مع زملائك ومدرائك ... في الشارع مع العامة والخاصة والكبير والصغير ... في الدعوة إلى الله مع إخوانك وأعوانك .. اكس لفظك ، واستر عورته ، واحفظ هيبته !!