الصفحة 103 من 106

وأعتقد أن المحاكم والمحاكمات .. مهما بلغت في العدل شأوًا ، لا تشيد مجتمعًا نظيفًا سليمًا ، خاليًا من المصائب والمتاعب .. ولا تقوى على تنظيف القلوب ، وحصد الشرور منها .. هذا بالنسبة للمجتمعات عامة .. فكيف يكون الأمر بالنسبة للجماعات والحركات الإسلامية .. التي تسعى لتطبيق منهج ، وتأسيس بنيان ، وصياغة إنسان .. ؟!!

يا ربيع ، اكسُ ألفاظك !!

قول جميل ، وتوجيه رائع من توجيهات الإمام الشافعي - رحمه الله - ، يحث فيه على كسوة الألفاظ ، وأن لا تكون عارية ، مما يجملها أو يزينها .. أو أن تكون عارية من الحق والصواب .. فكسوة الألفاظ ، بجمالها ، ورقتها ، وبصوابها وصحتها ، وإلا فإنها كاسية عارية ، بما تحمله من فضاضة وغلظة ، وعدوان واعتداء .. هذه الألفاظ العارية الكاسية لا ترى الجنة ولا تشم رائحتها .. لأن فيها مخالفة واضحة وصريحة ، للتوجيهات القرآنية ، والإرشادات النبوية .. حيث جاءت آمرة بالحسن والإحسان ، والبعد عن الفحش والبهتان .."إن الله رفيق يحب الرفق ، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف ، وما لا يعطي على سواه"رواه مسلم ."ومن أعطي حظه من الرفق فقد حرم حظه من الخير"رواه أحمد والترمذي ."فإن الله إذا أراد بأهل بيت خيرًا أدخل عليهم الرفق"صحيح رواه أحمد .

ولا يكفي لكسوة الألفاظ في ميدان ( الأخوة ) الرحب ، أن تكون صوابًا ، بل لا بد لاكتمال كسوتها ، أن تكون لينة سهلة ، رقيقة عذبة .. تجسد قول الله - تبارك وتعالى -: (أذلة على المؤمنين ) .. وهذه الذلة تترجمها الألفاظ ، وتسمو بها السلوكيات ..

بل نحن بحاجة لهذه الكسوة بشقيها اللين والصواب ، في ميدان ( الدعوة إلى الله ) أيضًا ، امتثالًا لأمر الله - تعالى - حين أمر موسى - عليه السلام - أن يذهب وأخوه إلى فرعون ، فكان التوجيه: ( فقولا له قولًا لينًا ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت