الصفحة 102 من 106

نعم ، إن عظيم مشكلاتنا أننا نطلب أكثر من حقوقنا ، ونتجاوز إلى حقوق غيرنا ، ونعتدي عليها ، ولا نؤدي ما علينا من حقوق .. هذه هي المشكلة أننا نصر على أخذ حقوقنا وافية كاملة ، في الوقت الذي نتهرب فيه من تسديد الحقوق ، والوفاء بالوعود ، وأداء الواجبات .. كأن الله خلقنا وحقوقنا معلقة بأعناق الناس ، وأعناقنا خالية من كل الحقوق والواجبات ..

يرى أحدنا لزام الوفاء بحقوقه ، وقيام الآخرين بواجباته كاملة ، ويرى كذلك لزام أن يقبل الناس أعذاره ، ويسوغوا أخطاءه ، ولا يرى شيئًا من ذلك يلزمه .. أليس هذا أس الداء ، وأصل البلاء ؟!!

ولو أننا عرفنا حقوقنا فما تجاوزناها ، ووحقوق غيرنا فأديناها .. ما خسرنا أحدًا، ولا خاصمنا أحدًا ، ولا ساء لنا جوار ، ولا تقطعت بيننا أرحام ، ولا نبت بنا ألفاظ، ولا استبد بنا غضب !!

لكن .. من أين لنا بهذا الوقاف عند حدوده ؟! يعرف فيلزم ، يستسلم للحق راضيًا، له الحق أو عليه ؟!!

وحين يستسلم الجمع للحق ، ويكونون جنودًا مخلصين في ميادينه ، ينتصرون له، على القرابة ، والصداقة ، والصحبة ، والولد ، والزوجة .. تصفو القلوب ، وتسلم النفوس من الشح ، والبغض ، والحسد ، والكراهية .. عندها فقط نحب لإخواننا وجيراننا وأهلنا ما نحب لأنفسنا .. عندها فقط نفقد الغائب ، ونعود المريض ، ونعين الفقير ، ونساعد صاحب الحاجة ، ونواسي صاحب المصيبة ، شأننا النصيحة .. لا نبحث لأحد عن فضيحة .. أمرنا بالمعروف ، ونهينا عن المنكر .. نغفر الزلل ، ونتجاوز الإساءة ، ونقبل العذر ..

إذا كنا هكذا .. هل نكون بحاجة إلى محاكم ومحاكمات .. ؟!!

إذا كنا هكذا ففيم الخصومة أصلًا ؟؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت