فهرس الكتاب
هل رأيت كم تكون قاسيًا .. وحقًا ما أقساك .. وأنت تصر على معاقبة أخيك ، على هجر أخيك ، على التشهير بأخيك ، على ذمه وذكر معايبه ..
ما أقساك يا أخي .. وأنت تدير ظهرك لأخيك .. وأنت تقبض يدك وقت حاجته ، وأنت تحصي أنفاسه ، وتتابع زلاته ، وتكشف سوءاته ..
ما أقساك يا أخي .. وأنت تبصر القذى في عيني أخيك ،، ولا ترى الحصى في عينيك ..
ما أقساك يا أخي .. حين لا تبسط يدك مصافحًا ، ولا قلبك مسامحًا ، ولا لسانك معتذرًا ..
ما أقساك يا أخي .. حين تكبر الصغيرة .. وترفع في شأنها العقيرة ، وتؤكد فيها على إذكاء الخصومة .. !!
من صحبنا فليصحبنا بخمس!!
لما ولي أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - الخلافة صعد المنبر وخطب الناس قائلا بعد إن حمد الله أثنى عليه:
"أيها الناس من صحبنا فليصحبنا بخمس ، وإلا فلا يقربنا: يرفع إلينا حاجة من لا يستطيع رفعها، ويعيننا على الخير بجهده ، ويدلنا من الخير على مالا نهتدي إليه ، ولا يغتابن عندنا الرعيّة ، ولا يعترض فيما لا يعنيه " ."
هذه الكلمات كان لا بد منها لأنها توضح وتبين، كما أنها تحدد وتعيِّن، فلا نقبل في مجلسنا إلا من أعاننا على أداء الأمانة ، بنصيحة يقولها ، أو حاجة لمظلوم يرفعها، أو خير غائب يدلنا عليه .
وليس في مجلسنا متسع لمغتاب - رضي لنفسه أن يعمل ساعيا في بريد الشيطان ، أو لفضولي أطلق لنفسه العنان ، فراح يخوض فيما لا يعنيه ..
إن المجالس تسمو حين تتحقق لها هذه الخصال ، فتغدو مجالس خير وإنتاج ، ينصف فيها المظلوم ، ويضرب على يد الظالم ، ولا يرتفع فيها منافق ، ولا يصل من خلالها متسلق .. ولا يضيع فيها وقت!!