فالأخوة ليست شعارًا يرفع ، أو مقالة تكتب ، أو خطبة تلقى ، أو قصيدة تنظم ، أو كتابًا يؤلف، بل هي حياة تعاش، وعلاقات تقام ، وسلوك مستقيم ، وتواصل حسن ..
وحديثنا عنها ، يأتي من باب"فقه التأكيدات"، الذي نؤكد من خلاله على المنطلقات فلا تنسى ، وعلى الثوابت فلا تطمس ، وعلى القيم فلا تتجاوز ، وعلى الواجبات والحقوق ، حتى تبقى حاضرة ماثلة .. ونحن بحاجة ماسة لهذا الفقه .. الذي يمكن أن يسمى أيضًا:"فقه المراجعات"، الذي به تراجع المسيرة ، فيوقف على مواطن الخلل لسدها ، والنقص لإكمالها ، والاعوجاج لتقويمها ، والصواب لتعزيزها ..
ويمكن أن يندرج الحديث عن الأخوة هنا تحت باب:"تعال بنا نؤمن ساعة".. ساعة نرتقي فيها بإيماننا ، فتطمئن بها قلوبنا ، وتزكو نفوسنا ، وتحلق في فضاءات الإيمان أرواحنا .. ساعة نسمو بها بأخوتنا ، ونمتمن أواصر المحبة بين قلوبنا .. وما أحوجنا لهذه الساعة ، بل ما أشد حاجتنا لها .. في زمن كثرت فيه ساعات الهدم والحصار ، لكل مظاهر الخير والإيمان .. فإذا كان الصحب الكرام ، في عهد النبوة ، وهم يجلسون إلى النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - يسمعون قوله ، ويرون شخصه ، ويتأملون فعله .. كان أحدهم يقول لأخيه: تعال بنا يا أخي نؤمن ساعة .. !! إذا كان هذا شأنهم ، فما هو شأننا نحن ؟!
وفي حديثنا هذا عن الأخوة ، نعيش مع سلفنا الصالح ، الذين أدركوا حقيقتها ، ورفعوا رايتها .. نقتبس من توجيهاتهم ، ونأخذ من نصائحهم ، حتى تستقيم أخوتنا ، وتسمو نفوسنا ..
فالأخوة .. شرط في التزكية !!