ما أشد حاجتنا للأخ ، ولهذه الأخوة ، في مسيرنا إلى الله - سبحانه وتعالى - ، إذ به نضمن كثيرًا من سلامة المسير ، وحسن المسير ، وصدق المسير ، شكا أحدهم للإمام حسن البنا - رحمه الله - جمود حاله ، وقسوة قلبه ، وشدة غفلته .. فنصحه الإمام بقوله:"صحبة أهل الخشوع والتأمل ، وملازمة أهل الفكر والتبتل ، وملازمة هذا الصنف من الأتقياء الصالحين ، الذين تتفجر جوانبهم بالحكمة ، وتشرق وجوههم بالنور ، ... -وقليل ما هم - دواء ناجع ، فاجتهد أن يكون لك من هؤلاء أصدقاء ، تلازمهم وتأوي إليهم ، وتصل روحك بأرواحهم ، ونفسك بنفوسهم ، وتقضي معهم معظم وقت الفراغ ... هذه الصحبة من أنفع الأدوية ، فالطبع سراق ، والقلب يتأثر بالقلب ، وتستمد الروح من الروح، فاجتهد أن تجد لك من الأرواح الصالحة صاحبًا".
وقد ذكر الإمام الحسن البصري - رحمه الله - إخوانه يومًا ، فقال:"إخواننا أحب ألينا من أهلنا ، وأولادنا ، لأن أهلنا يذكروننا بالدنيا ، وإخواننا يذكروننا بالآخرة".
وقد عدها الإمام يحيى بن معاذ الرازي - رحمه الله - من دواء القلب وشفائه ، بقوله:"دواء القلوب خمسة أشياء: قراءة القرآن بتدبر ، وخلاء البطن ، وقيام الليل ، والتضرع عند السحر ، ومجالسة الصالحين".
فالأخوة دواء وتزكية وجلاء .."أنتم جلاء قلبي".
الأخوة .. من روح الدنيا !!
هذا ما قرره أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ، حين قال:"لم يبق من روح الدنيا إلا ثلاث: قراءة القرآن، والتهجد بالليل، ومجالسة الإخوان".
ومعنى هذا أن الحياة تدب في الدنيا ، فتحيا وتزكو ، ويطيب بها العيش بهذه الثلاث .. ولاحظ كيف جعل الإخوان في مصاف القرآن ، والتهجد .. فللإخوان أثرهم البالغ ، الذي لا يقل عن أثر القرآن والتهجد .
الأخوة .. عطاء ونعمة !!