فهرس الكتاب
والحقيقة الثابتة التي أخبرنا بها المصطفى - صلى الله عليه وسلم - غربة هذا الدين في بدايته ، ثم غربته في نهايته ، ثم كيف طلب إلينا أن نعيش هذه الدنيا في غربة .. فالدنيا دار غربة .. والمؤمن في غربة ، بل إنه الغريب الوحيد فيها ،، فكيف يتقوى على هذه الغربة ؟! وكيف يصمد لها وفيها ؟! وكيف يتجاوز تحدياتها ، ويصبر على لأوائها ، وينتصر على عقباتها ؟! إذا لم يكن في حياته حريصًا على صحبة تعينه ، ورفقه تؤيده ، وجماعة تحفظه تزوره وترعاه ، تقوم مسيرته ، وتنتقد مواقفه ، فتسد الخلل .. وتعزز الصواب .. إن هذا يكشف لنا جانبًا من أسرار التوجيه النبوي الكريم"الجماعة رحمة ..".
وما أكثر ما تضيق الدنيا على ساكنها حينًا ، فتشتد غربتها عليه ، ولا تنفرج إلا بكلمة من أخ في الله ، أو في زيارة كريمة .. أو في هاتف يحمل بشرى .. أو نخوة أصيلة"ابشر"و"لا تهتم".. ما أجملها كلمات ! تنزل منزلها ، وتفعل فعلها ، فتبدد سحب الكآبة، وأجواء اليأس والحزن ..
هذا الذي يؤنس في الغربة .. ويحمل وقت الشدة ، ويحضر عند الأزمة ، ويدق صدره عند الحاجة .. هذا الأخ فقده غربة !!
هذا الأخ فقده مصيبة ، أعظم بها من مصيبة !!
فلا تفرط بأخيك لذنب يغتفر .. أو لكلمة عابرة .. أو لموقف سهل .. أو لحاجة بسيطة !!
لا تفرط به .. وإن شط أو خلط ..
لا تفرط به .. وإن نسي أو قصر .. ولا تيأس من تذكيره ، ولا تقابل التقصير بالتقصير .. أو النسيان بالنسيان .. كن المبادر وفز بقصب السبق ، وفضل البادئ ..
لا تفرط به .. فتزداد في الدنيا غربة إلى غربة ..
احرص على تقليل غربتك بتمسكك بإخوانك .. واحذر أن تجعل لأحدهم وزنًا ماديًا ، أو قيمة محسوسة .. فلا يعدل بالأخ الكريم وزن مهما بلغ ، ولا قيمة وإن ظنها البعض كبيرة ..
لا تفرط به .. واعلم أن التفريط به غربة أليمة ، وحسرة عظيمة ..